تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٨ - الكلام في وجوب التسليم
......
______________________________
الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلّم و انصرف
أجزأه»[١].
و لكن لا يخفى أنّ ظاهر الصحيحة وجوب التسليم، حيث إنّ قوله عليه السّلام: «فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلّم و انصرف اجزأه» ظاهره لزوم التسليم و على ذلك قوله عليه السّلام قبل ذلك: «إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته» يعني بمضي الشهادتين مضي التشهد الواجب في الصلاة فلا يلزم ما يذكر من بعدهما على ما ورد في موثقة أبي بصير من التشهد الطويل في الركعة الأخيرة من الصلاة، و قد تقدّم أيضا أنّ أخير الصلوات و اختتامها بالتسليم كما أن افتتاحها بالتكبير، كما في موثقة علي بن أسباط عنهم عليهم السّلام[٢].
و ممّا ذكرنا في صحيحة الفضلاء يظهر الحال في صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت: التشهد في الصلاة؟ قال: مرتين، قال: قلت: و كيف مرتين؟ قال: إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ثمّ تنصرف[٣]. فإنّ ظاهرها عدم اعتبار التشهد المشتمل على الأمور الأخر كما يفصح عن ذلك تكرار السؤال عن الإمام عليه السّلام قلت: قول العبد: التحيات للّه ... الخ و جوابه عليه السّلام: «هذا اللطف من الدعاء»[٤] لا في مقام عدم وجوب التسليم في الصلاة، بل ظاهر الانصراف الإتيان بالتسليمة المخرجة للصلاة كما يفصح عن ذلك مثل صحيحة الحلبي، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «كلّ ما ذكرت اللّه عزّ و جلّ به و النبي صلّى اللّه عليه و آله
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٧، الباب ٤ من أبواب التشهد، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤١٥، الباب الأوّل من أبواب التسليم، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٧، الباب ٤ من أبواب التشهد، الحديث ٤.
[٤] المصدر السابق.