تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - الكلام في ما إذا عجز عن الانحناء للسجود
......
______________________________
المسجد المرتفع السجود تعيّن ذلك، بل إذا كان كذلك يتمكن من وضع سائر المساجد على
الأرض كما في غير الراكب تعيّن وضعها أيضا، إلّا أنه يظهر من بعض الروايات جواز
الإيماء و كون الانحناء و الوضع أحب أو أفضل، و في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه
السّلام قال: سألته عن المريض كيف يسجد؟ فقال: «على خمرة أو مروحة أو على سواك
يرفعه إليه هو أفضل من الإيماء، إنّما كره من كره السجود على المروحة من أجل
الأوثان التي كانت تعبد من دون اللّه، و إنا لم نعبد غير اللّه قطّ»[١].
و التعبير بأفضل ليس جواز الايماء مع التمكن من الانحناء و الوضع بحيث يصدق عليه السجود عرفا، و التعبير به لأجل تقريب ما يقال من أنّ السجود على المروحة يشبه عبادة الصنم المصنوع من الخشب.
و أمّا صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن المريض إذا لم يستطع القيام و السجود؟ قال: «يومي برأسه إيماء، و أن يضع جبهته على الأرض أحبّ إلي»[٢]. فتحمل الوضع المذكور فيها على صورة عدم إمكان الانحناء بحيث يصدق السجود العرفي فيكون الانحناء بالقدر القليل مع وضع الجبهة مجزيا، بل مصداقا للإيماء كما تقدّم في بحث القيام، و لو قلنا بأنّ الانحناء القليل بحيث يمكن وضع الجبهة مع رفع ما يسجد عليه سجود اضطراري أو أنه داخل في الإيماء إلى السجود فلا حاجة إلى وضع سائر الأعضاء إلى محالها، حيث إنّ رفع المسجد و وضع الجبهة عليه في الفرض سجود لا أنه بدل عن وضع الجبهة المعتبرة في السجود الاختياري.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٦٤، الباب ١٥ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ١ و ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٨١، الباب الأوّل من أبواب القيام، الحديث ٢.