تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٢ - حقيقة السجود
......
______________________________
الأرض و لو بالواسطة، و ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «جعلت لي الأرض
مسجدا و طهورا»[١] على تقدير
الإغماض عمّا في السند لا دلالة فيه على أنّ مماسّة الجبهة الأرض مقوّم لعنوان
السجود، فإنّ ما يصحّ السجود عليه لا ينحصر بالأرض و ما هو من أجزائها، بل لا يبعد
أن يكون المراد أنّ اللّه سبحانه وسّع للنبي صلّى اللّه عليه و آله امتنانا لأمّته
محل الصلاة بحيث لا يختص بعض الأمكنة بالإتيان بها كما في الأمم السابقة من
الإتيان بها في معابدهم، و في مرفوعة علي بن إبراهيم في تفسير قوله سبحانه:
وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ قال: «إنّ اللّه فرض على بني إسرائيل الغسل و الوضوء بالماء و لم يحلّ لهم التيمم، و لم يحلّ لهم الصلاة إلّا في البيع و الكنائس و المحاريب- إلى أن قال:- فرفع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن أمّته»[٢].
ثمّ إنّ الأقسام المذكورة للسجود باعتبار قصد تلك الأمور في الإتيان بها من كونه للصلاة أو قضاء السجدة المنسية أو للسهو و التلاوة أو للشكر أو لمجرّد التذلّل و التعظيم، فإنّ الفعل الواحد إذا انطبق عليه العناوين المتعدّدة بحيث يعدّ مع كلّ عنوان بالإضافة إلى الآخر فعلا غير الآخر يكون تعددها و اختلافها بقصد العنوان و لو إجمالا، و الظاهر أنّ وضع الجبهة على الأرض عنوان مقوم للسجود في جميع الأقسام و لا ينافي ذلك كون وضع غيرها بدلا عند عدم إمكان وضعها على الأرض، و يكون تعدّد السجود و عدم تعدّده بتعدد وضعها على الأرض و عدم وضعها متعددا في شخص المختار، كما يكون وحدته و تعدده في غير القادر على وضعها تعدد
[١] وسائل الشيعة ٣: ٣٥٠، الباب ٧ من أبواب التيمم، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٣٥١، الباب ٧ من أبواب التيمم، الحديث ٥، و الآية ١٥٧ من سورة الأعراف.