تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - الكلام في الزلزلة
......
______________________________
و أمّا ما رواه الصدوق باسناده عن سليمان الديلمي أنه سأل أبا عبد اللّه عليه
السّلام عن الزلزلة ما هي؟ فقال آية- ثم ذكر سببها إلى أن قال-: قلت: فإذا كان ذلك
فما أصنع؟ قال: صلّ صلاة الكسوف. الحديث[١]
و رواه في العلل عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى عن
إبراهيم بن اسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٢]
فلضعفها بسليمان الديلمي و ابنه محمد بن سليمان الديلمي، بل بإبراهيم بن إسحاق لا
يمكن الاعتماد عليها و تصلح مؤيدة، و دعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب لا يمكن
المساعدة عليها؛ فإنه لم يحرز استنادهم إلى هذه الرواية، بل إلى الصحيحة المتقدمة
أو ما رواه الصدوق بإسناده إلى بريد بن معاوية و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
السّلام و أبي عبد اللّه عليه السّلام قالا: إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات
فصلّها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة، فإن تخوفت فابدأ بالفريضة و اقطع ما كنت
من صلاة الكسوف، فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت و احتسب بما مضى[٣].
فإنه لا بأس بدلالة هذه على ثبوت وجوب صلاة الآيات للزلزلة فإنّ الزلزلة لا ينقص في كونها آية عن الكسوف و الخسوف.
و على الجملة، دعوى شمول بعض الآيات على الزلزلة التي في ارتكاز الناس أنها علامة لتلك الزلزلة أوعد اللّه سبحانه بها عباده ممّا لا ينبغي التأمل فيه، و ظاهر الرواية وجوب صلاة الآيات ما لم يزاحم صلاة الفريضة اليومية، و لكن في الاعتماد
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٥٤٣، الحديث ١٥١٤.
[٢] علل الشرائع ٢: ٥٥٦، الحديث ٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١: ٥٤٨، الحديث ١٥٢٧.