تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - الكلام في ما يعتبر في سجود التلاوة
......
______________________________
و من الظاهر أنّ المراد بالفرض و السنّة الوجوب و الاستحباب، فإنه لم يرد في شيء
من الكتاب المجيد وضع الأعضاء السبعة ليكون المراد بالفرض فرض اللّه، و الإطلاق في
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعمّ سجود التلاوة و نحوها، و لكن في صحيحة
أبي إسماعيل السراج و هو عبد اللّه بن عثمان الفزاري الثقة، عن هارون بن خارجة، عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: رأيته و هو ساجد و قد رفع قدميه من الأرض و إحدى
قدميه على الأخرى[١]. و قد دلّ
مثل صحيحة حمّاد و غيرها من وضع الأعضاء السبعة في السجود الصلاتي و قد ورد في تلك
الصحيحة وضع السبعة فرض و وضع الأنف على الأرض سنة[٢].
و على ذلك يحمل صحيحة أبي إسماعيل[٣] على غير
السجود الصلاتي من سجدة الشكر، و حيث يحتمل الفرق بين سجدة الشكر و سجدة التلاوة
فيؤخذ في الثاني بإطلاق صحيحة زرارة[٤]، و على
ذلك فالتفرقة بين شرط المساواة و وضع المساجد في سجدتي التلاوة و وضع الجبهة على
ما يصحّ السجود عليه بالالتزام في الأوّل بنحو الفتوى، و في الثاني و الثالث بنحو
الاحتياط مشكل.
و قد يستظهر عدم اعتبار وضع غير الجبهة من سائر الأعضاء على الأرض في سجود التلاوة ممّا روى الصدوق في العلل عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد اللّه بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يقرأ السجدة و هو على ظهر دابته؟ قال: يسجد حيث توجهت به فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يصلّي على ناقته
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٤٤، الباب ٤ من أبواب السجود، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٠، الباب الأول من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.
[٣] المتقدمة آنفا.
[٤] تقدمت في الصفحة السابقة.