تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - جواز إتيان القضاء جماعة
......
______________________________
و لكن لا يخفى ما فيه فإنها ناظرة أنّ الموارد التي تكون الجماعة فيها مشروعة
فالجماعة مستحبة و نفس الصلاة فيها واجبة و ليست الموارد أو كيفيتها في مقام
بيانها.
و قد يستدل على مشروعية الجماعة بالنحو المزبور، بقضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه صلاة الغداه، حيث إنه لا يبعد كما هو الظاهر وقوع نقل نوم رسول اللّه عن الائمة عليهم السّلام لرعاية التقية و إنكار أصل وقوع النوم و لو بنحو يفهم أصحابهم الإنكار كجوابهم في سؤال من يسألهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سجد في عمره لسجود السهو أم لا فأجابوا لا و جوابهم عليهم السّلام بلا بعد السؤال الثاني إنكار للنقل الأوّل.
و يستدل على صورة كون الإمام قاضيا لصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: إني أحضر المساجد مع جيرتي و غيرهم فيأمرونني بالصلاة بهم و قد صلّيت قبل أن آتيهم و ربّما صلّى خلفي من يقتدي بصلاتي و المستضعف و الجاهل فأكره أن أتقدم و قد صلّيت لحال من يصلّي بصلاتي ممّن سمّيت لك فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه و أعمل به إن شاء اللّه، فكتب عليه السّلام: «صلّ بهم»[١].
و لكن ظاهر إعادتها كفرض إعادة من صلّى صلاة الفريضة بدوا انفرادا ثمّ وجد جماعة فأعادها، فإنه كما لا تكون المعادة قضاء كذلك المعادة في الفرض. و الأولى أن يقال: نقطع بجواز الإتيان بالقضاء جماعة؛ لأنه لا فرق بين صلاة الإمام و المأموم في الأداء و القضاء كاختلافهما في صلاة الجمعة و الظهر، فإنه قد تقدّم أنّ المأموم إذا
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.