تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع
......
______________________________
و على ذلك فاللازم أيضا على من هوى لأخذ شيء من الأرض أن يعود إلى القيام ثمّ
يهوي إلى الركوع.
و الاحتمال الثالث: هو أنّ الانحناء الذي يمكن أن يضع المصلي يديه إلى ركبتيه أو يصل أطراف أصابعه إليهما هو الركوع و سبق القيام إلى الانحناء شرط مقوم لعنوان الركوع لا أنه شرط خارجي، و الهوي من القيام مقدمة عقلية للركوع المعتبر في الصلاة من غير أن يكون الهوي جزءا من الركوع أو شرطا شرعيا؛ و لذا لو هوى من القيام بقصد أخذ شيء من الأرض أو وضعه عليها و بدا له قصد الركوع قبل أن يبلغ إلى حدّ الركوع و أتى بالركوع بقصده بحيث حدث الانحناء المعتبر في الركوع بقصد الركوع عند بلوغه إلى حدّه كفى.
نعم، إذا تجاوز حدّ الركوع في هويه و رجع إلى حدّ الركوع بقصد الركوع أو قصد الركوع بعد وصوله إلى حدّ الركوع فلا يصحّ ركوعه؛ و ذلك فإنّ المطلوب في الركوع كالسجود كما هو ظاهر الخطابات الشرعية حدوثهما بقصد الصلاة و بعد وصوله إلى الحدّ قصده الركوع يكون ركوعا بقائيا لا حدوثيا، و مع عوده إلى حدّ الركوع بعد تجاوزه عن حدّه لا يكون انحناؤه ركوعا؛ لأنه غير مسبوق بالقيام و غير متصل به، بل متصل بالانحناء الذي كان متجاوزا فيه حدّ الركوع؛ و لذا ذكروا أنه لا يجزي لمن كان كهيئة الراكع خلقة أو لعارض أن يتنزل في انحنائه كثيرا ثمّ يرجع إلى حدّ ركوعه.
و قد ظهر من بيان كلّ من الوجوه الثلاثة أنّ الأظهر هو الالتزام بالوجه الثالث حيث لا يظهر من الخطابات الشرعية أزيد ممّا ذكر فيه، و الأمر بالهوي من القيام في الخطابات؛ لما تقدّم من توقف الركوع على الهوي لا أنّ الهوي داخل في معنى الركوع و جزء منه و لا أنه شرط شرعي، بل هو مقدمة عقلية.