تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٣ - تعمد الكلام
(مسألة ٣٦) إذا تقارن سلام شخصين كلّ على الآخر وجب على كل منهما الجواب [١] و لا يكفي سلامه الأوّل؛ لأنّه لم يقصد الردّ بل الابتداء بالسلام.
(مسألة ٣٧) يجب جواب سلام قارئ التعزية و الواعظ و نحوهما من أهل المنبر [٢] و يكفي ردّ أحد المستمعين.
______________________________
[١] و ذلك فإنّ ردّ السّلام فريضة و إن كان الابتداء بالسلام تطوّعا و عنوان ردّ
السّلام قصدي، و المفروض أنّ كلا منهما قصد التبرع بالسلام على الآخر و مقتضى
الآية المباركة، حيث إنّ مدلولها انحلالي أنّ كلا من التحيتين يحتاج إلى الردّ
بالأحسن أو الرد بالمثل.
و دعوى أنه لم يثبت أنّ المراد من التحية في الآية خصوص السّلام، بل يحتمل كون المراد سائر التحيات كما ترى، فإنّ الوارد في معتبرة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: السّلام تطوع و الرّد فريضة»[١] و ظاهر التعبير بالفريضة باعتبار الأمر برد التحية في الكتاب المجيد، و على تقدير الإغماض فلا بأس بالالتزام بالعموم غاية الأمر بما أنّ ردّ سائر التحيات غير واجب يرفع اليد فيها عن ظهور الأمر بالرد في الوجوب؛ لورود الترخيص فيها و يؤخذ بالظهور في السّلام.
[٢] و ذلك فإنّه مقتضى ردّ التحية من القارئ و الواعظ و غيرهما، و حيث إنّ ردّ السّلام يجزي عن واحد على ما تقدّم فيكفي ردّ أحد المستمعين.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٥٨، الباب ٣٣ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.