تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - تعمد الكلام
(مسألة ٣٢) مقتضى بعض الأخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر إلّا لضرورة [١] لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة و إن سلّم الذمي على مسلم فالأحوط الردّ بقوله: عليك، أو بقوله: سلام، دون عليك.
______________________________
[١] كما هو مقتضى النهي الوارد عن التسليم عليهم كما في معتبرة غياث بن إبراهيم،
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا تبدؤوا
أهل الكتاب بالتسليم و إذا سلّموا عليكم فقولوا: و عليكم»[١]
و في رواية مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السّلام قال: «لا
تسلّموا على اليهود و لا النصارى» الحديث[٢]
و في رواية أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه
و آله قال:
«لا تبدؤوا اليهود و النصارى بالسلام، و إن سلّموا عليكم فقولوا: عليكم، و لا تصافحوهم و لا تكنوهم إلّا أن تضطروا إلى ذلك»[٣]. إلى غير ذلك ممّا لا بد من حمل ما صح سنده على الكراهة؛ لأنّ التسليم عليهم لو كان محرما لكثرة الابتلاء كان ذلك من المسلمات خصوصا مع ذكر غير الكافر في رواية مسعدة بن صدقة[٤] و لا تحتمل الحرمة فيهم.
نعم، إذا سلّموا على المسلمين فلا يبعد أن يقال في الرد عليهم: سلام، كما في رواية زرارة[٥]، و صحيحة محمد بن مسلم: عليك[٦]، أو عليكم كما في غيرها.
و على الجملة، التسليم عليهم لم يثبت حرمته و لو مع عدم الاضطرار يعني مع
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٧٧، الباب ٤٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث الأوّل.
[٢] الخصال: ٤٨٤، الحديث ٥٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٨٠، الباب ٤٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.
[٤] المتقدمة في الصفحة: ٢٥٨.
[٥] وسائل الشيعة ١٢: ٧٧، الباب ٤٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٦] وسائل الشيعة ١٢: ٧٧، الباب ٤٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.