تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٩ - يحرم السجود لغير الله تعالى
أمر به فأطاع و نجى، و أقرب ما يكون العبد إلى اللّه و هو ساجد، و أنه سنّة الأوابين، و يستحب إطالته فقد سجد آدم ثلاثة أيام بلياليها، و سجد علي بن الحسين عليه السّلام على حجارة خشنة حتى أحصي عليه ألف مرة: «لا إله إلّا اللّه حقا حقا، لا إله إلّا اللّه تعبدا و رقا، لا إله إلّا اللّه إيمانا و تصديقا»، و كان الصادق عليه السّلام يسجد السجدة حتى يقال:
إنه راقد، و كان موسى بن جعفر عليهما السّلام يسجد كل يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال.
(مسألة ٢٤) يحرم السجود لغير اللّه تعالى [١] فإنه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو غاية الكبرياء و العظمة، و سجدة الملائكة لم تكن لآدم، بل كان قبلة لهم كما أنّ سجدة يعقوب و ولده لم تكن ليوسف بل للّه تعالى شكرا حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك، فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين و غيره من الأئمّة عليهم السّلام مشكل إلّا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللّه تعالى لهم لإدراك الزيارة.
نعم، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة.
______________________________
يحرم السجود لغير اللّه تعالى
[١] بلا خلاف معروف أو منقول و ليعلم أنّ المراد من السجدة لغير اللّه في المقام ليس ما يقع بعنوان أنّ غيره سبحانه أيضا معبود و لو لأنّه يقرب الساجد إلى اللّه فإنّ السجود بهذا النحو كفر أو شرك بلا كلام، بل المراد منها في المقام السجود لغير اللّه سبحانه للخضوع و التوقير لمن سجد له، فإنّ هذا هو المراد في المقام و أنه لا يجوز التوقير و الخضوع لغير اللّه بالسجود له، و يستفاد عدم جواز ذلك من الروايات المتعددة التي منها صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ قوما سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا: يا رسول اللّه إنا رأينا أناسا يسجد بعضهم لبعض، فقال رسول