تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - فصل في التعقيب
فصل في التعقيب
و هو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال الحسنة، مثل التفكر في عظمة اللّه و نحوه، و مثل البكاء لخشية اللّه أو للرغبة إليه و غير ذلك، و هو من السنن الأكيدة، و منافعه في الدين و الدنيا كثيرة، و في رواية: «من عقب في صلاته فهو في صلاته»[١]. و في خبر: «التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد»[٢].
و الظاهر استحبابه بعد النوافل أيضا، و إن كان بعد الفرائض آكد، و يعتبر أن يكون متصلا بالفراغ منها، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر و الحضر و الاضطرار، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضا، كحال الاضطرار، و المدار على بقاء الصدق و الهيئة في نظر المتشرعة، و القدر المتيقن في الحضر الجلوس مشتغلا بما ذكر من الدعاء و نحوه، و الظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلّا في مثل ما مرّ، و الأولى فيه الاستقبال و الطهارة، و الكون في المصلّى، و لا يعتبر فيه كون الأذكار و الدعاء بالعربية و إن كان هو الأفضل، كما أنّ الأفضل الأذكار و الأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء، و نذكر جملة منها تيمّنا:
أحدها: أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه على هيئة غيره من التكبيرات.
الثاني: تسبيح الزهراء (صلوات اللّه عليها)، و هو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء، ففي الخبر: «ما عبد اللّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السّلام،
[١] الذكرى ٣: ٤٤٣، عن الفائق في غريب الحديث( للزمخشري) ٢: ٣٨٦.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٩، الباب الأوّل من أبواب التعقيب، الحديث الأوّل.