تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - لا يجب الفور في القضاء
......
______________________________
و ربما يذكر لوجوب القضاء فورا ما ورد في عدة من الروايات من نوم رسول اللّه صلّى
اللّه عليه و آله عن صلاة الغداة و قضائها صلّى اللّه عليه و آله[١]
و لكن لا يخفى لا يمكن الاستدلال بها على شيء لا على وجوب القضاء فورا و لا على
كون وجوبه شرطا، حيث إنه لو كان خبره تصديقا لشخص فالنبي صلّى اللّه عليه و آله
بعد الاستيقاظ رحل عن ذلك المكان و أتى بالقضاء مع أصحابه في مكان آخر، و هذا
المقدار من التأخير ينافي الفورية و إن لم يكن تصديقا؛ لأنّ هذا ينافي منصب النبي
صلّى اللّه عليه و آله فلا يمكن أيضا الاستدلال بها على شيء.
و على الجملة، إذا كان فوت الحاضرة موضوعا للتذكّر بالفائتة و شرطا لوجوبه الفعلي فما في الروايات يقضيها في أيّ ساعة يذكرها من ليل أو نهار يكون ناظر إلى الوجوب الفعلي للقضاء.
و يستدل أيضا على وجوب المبادرة إلى القضاء بما رواه الكليني قدّس سرّه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، قال: سألته عن رجل نسي أن يصلّي الصبح حتى طلعت الشمس؟ قال: «يصلّيها حين يذكرها فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثمّ صلّاها حين استيقظ و لكنه تنحّى عن مكانه ذلك ثمّ صلّى»[٢] و لا يخفى أنه لو أمكن لشخص أن يحتمل وقوع الأمر له صلوات اللّه و سلامه عليه كان فيه دلالة على المواسعة و عدم لزوم المضايقة؛ لأنه صلوات اللّه و سلامه عليه إنما أتى بالقضاء بعد الانتقال عن موضع الرقود و إقامة استعمال الطهور و نحوه المقتضي للتأخير في القضاء، و لو كان وجوب القضاء فوريا لم يكن كذلك، و بهذا يظهر الحال في موثقة عمار بن موسى،
[١] الكافي ٣: ٢٩٤، الحديث ٨.
[٢] المصدر السابق.