تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٥ - الكلام في وجوب التشهد
......
______________________________
و إن شاء ففي بيته و إن شاء حيث شاء قعد فيتشهد ثمّ يسلّم، و إن كان الحدث بعد
الشهادتين فقد مضت صلاته»[١]. و يقال
إنّ الصدوق[٢] قدّس سرّه
قد عمل على هذه الصحيحة و ربّما يستظهر منها عدم وجوب التشهد بل ينسب إلى الصدوق،
و لكن لا يخفى أنّ الأمر بالإتيان به بعد التوضّؤ مفادها عدم قاطعية الحدث بعد
السجدة الأخيرة لا عدم وجوب التشهد و هذا أمر يأتي التعرض له في بحث قواطع الصلاة
و الخلل.
و ممّا ذكر ظهر الحال في موثقة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل صلّى الفريضة فلمّا فرغ و رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: «أمّا صلاته فقد مضت و بقي التشهد، و إنّما التشهد سنة في الصلاة فليتوضّأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد»[٣].
و قد ظهر ممّا تقدم أنّ ظاهر هذه أيضا عدم قاطعية الصلاة إذا أحدث المكلف قبل التشهد الأخير و السّلام؛ لعدم اعتبار التشهد الأخير في الصلاة فلا منافاة بين الحكمين؛ و لذا ورد الأمر في الصحيحة بالإتيان بذلك التشهد بعد التوضّؤ في مكان تلك الصلاة أو في غيره، و المراد بالسنة في الموثقة و غيرها عدم كونها فريضة بأن يرد الأمر به في الكتاب العزيز كالطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود لا عدم كونه من واجبات الصلاة و كونه أمرا استحبابيا، و ما فيها من قوله عليه السّلام: «فقد تمت صلاته» المراد تمام فرائض الصلاة.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤١٠، الباب ١٣ من أبواب التشهد، الحديث الأوّل.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤١٢، الباب ١٣ من أبواب التشهد، الحديث ٤.