تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - الكلام في وجوب التشهد
......
______________________________
بعد التسليم قبل أن تتكلم»[١]. ظاهر
الصحيحة فرض نسيان التشهد في الركعة الثانية و الأمر الإرشادي مطلقا بالعود إلى
الإتيان به إذا كان التذكر قبل الركوع في الثانية و المضي في الصلاة إذا كان
التذكر بعد الركوع في الثالثة و الإتيان بسجدتي السهو مقتضاه أنّ العود كذلك لازم
إذا كان التذكر قبل الركوع لا أنه تعلق على مشية المصلي.
نعم، يستفاد منها أنّ وجوب التشهد كوجوب القراءة جزء غير ركني، و كصحيحة الفضلاء، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته، فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلّم و انصرف أجزأه»[٢]. فإنّ تعليق الأجزاء بالإتيان بالشهادتين و التسليم مقتضاه كون الشهادتين كالتسليم واجبا و الإجزاء ناظر إلى عدم لزوم الإتيان بما ورد في بعض الروايات من الإتيان بالتحميد و بعض الدعاء، و أمّا الصلاة على النبي و آله فيأتي الكلام فيه من كونها جزءا أو تابعا للشهادة الثانية.
و على الجملة، لا مورد للتأمل في وجوب التشهد في الصلاة الثنائية و الثلاثية و الرباعية كما ذكر في المتن و إن خالفه بعض العامة من عدم وجوبها بعد الركعة الثانية أو بعد الركعة الأخيرة أو بعدهما، و قد ورد في المقام بعض روايات يقال بدلالتها على عدم وجوب التشهد فتحمل على التقية و الكلام يقع فيها و أنّ مداليلها عدم الوجوب حتّى يحمل على التقية، أم لا دلالة فيها أو في بعضها على خلاف الوجوب منها صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد، قال: «ينصرف فيتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد،
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٠٦، الباب ٩ من أبواب التشهد، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٧، الباب ٤ من أبواب التشهد، الحديث ٢.