تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩ - الكلام فيما إذا لم يتمكن من الانحناء المذكور
......
______________________________
فيها بالأقل فإنّ قيام غيره مقامه يحتاج إلى دليل آخر غير الدليل على عدم سقوط
وجوب الصلاة عنه؛ و لذا يقال اعتبار قاعدة الميسور في باب الصلاة متسالم عليه بين
الأصحاب.
لا يقال: يمكن لمن لا يتمكن من الانحناء بالحدّ المذكور له حال القيام و تمكن منه جالسا تنتقل الوظيفة إلى الركوع جالسا.
فإنه يقال: ما ورد من الركوع في حقّ القادر على القيام الانحناء بالحدّ المذكور من قيام، و المصلي في الفرض قادر على القيام و أنه يصلي قائما فعدم تمكنه من الانحناء بمرتبته التامة يوجب الانتقال إلى مرتبته الأخرى المقدورة.
أقول: لم يظهر أنّ الانحناء غير الواصل إلى حدّ الأقل من الركوع بدل مع عدم التمكن من الانحناء بالحدّ المذكور في حقّ المتمكن من الصلاة عن قيام و الهوي إلى الركوع غير داخل في عنوان الركوع كما هو مقتضى ما يستفاد منه حدّ الركوع، بل الهوي إليه مقدمة للركوع؛ و لذا ذكروا أنّ مع نسيان القراءة و التذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع يرجع و يقرأ، و كذا لو هوى بعد تمام القراءة لأخذ شيء من الأرض و بدا له الركوع قبل الوصول أو عند الوصول إلى حدّ الركوع أن يركع صحّ ركوعه، و لو كان الانحناء من الأوّل داخلا في الركوع الواجب في ركعات الصلاة كان اللازم أن ينوي الركوع من حين الهوي.
و يظهر ممّا ورد في صلاة العاري قائما فيما لا يراه أحد أنّه يومئ للركوع و السجود مع أنه يتمكن من الانحناء في الجملة بحيث يستر عورته بيده و يكون دبره مستورا بأليتيه؛ و لذا يكون الأحوط في المسألة أن يجمع بين الانحناء في الجملة و يومئ إيماء بقصد أن يكون ركوعه ما هو الوظيفة واقعا.