تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٧ - الكلام في وجوب التسليم
......
______________________________
قال:- ثمّ أوصيك يابن مريم البكر البتول بسيّد المرسلين و حبيبي فهو أحمد- إلى أن
قال له:- كلّ يوم خمس صلوات متواليات ينادى إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار و
يفتتح بالتكبير و يختتم بالتسليم»[١]. فإنّ
ظاهر ختم الصلوات بالتسليم كونه الجزء الأخير منها، و يقرب إلى هذا المضمون ما ورد
في بعض الروايات من كون تحريمها التكبير و تحليلها التسليم[٢]
و لكن السند فيها غير نقي.
و يستظهر أيضا وجوب التسليم و كونه جزءا من الصلاة من موثقة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا نسي الرجل أن يسلّم، فإذا ولّى وجهه عن القبلة و قال:
السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين فقد فرغ من صلاته»[٣]. و فرض نسيان التسليم مع قوله عليه السّلام: فإذا ولّى عن القبلة و قال: السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، ظاهره أنّ التسليم المنسي السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، فيكون ظهورها في تعليق الفراغ من الصلاة بما إذا قال: السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين عدم تمام الصلاة بدونه، و لا يبعد أن يكون المراد تولية الوجه عن القبلة الالتفات يمينا و شمالا بما هو المتعارف عند الجماعة في التسليم.
و على الجملة، فمدلولها الاكتفاء بالتسليمة الأولى في التسليم و أنّ الفراغ عن الصلاة يحصل بالتسليمة.
و في مقابل ذلك بعض الروايات التي قيل بظهورها في عدم وجوب التسليم و عدم كونه جزءا من الصلاة، كصحيحة الفضلاء، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا فرغ من
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤١٥، الباب الأوّل من أبواب التسليم، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٦٦، الباب الأوّل من أبواب الوضوء، الحديث ٤ و ٧.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٣، الباب ٣ من أبواب التسليم، الحديث الأوّل.