تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - تعمد الكلام
......
______________________________
الحرف المهمل، و إذا قال أحد: ق، من غير أن يكون في البين ما يدل على طلب الوقاية
لم يكن فرق بينه و بين: ق، الذي يتكلم به عند التكلم بحروف الهجاء و إذا صدق على
الثاني أنّه تكلّم بحرف يصدق عليه ما ورد في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه
السّلام قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف و هو في الصلاة؟ فقال: «إن قدر على ماء
عنده يمينا و شمالا أو بين يديه و هو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من
صلاته، و إن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلّم فقد قطع صلاته»[١]
و كذا ما في صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «و إن تكلّم فليعد
صلاته»[٢] و صحيحة
الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أكون في الصلاة فأجد غمزا في
بطني أو أذى أو ضربانا؟ فقال: «انصرف ثم توضأ و ابن على ما مضى من صلاتك ما لم
تنقض الصلاة بالكلام متعمدا»[٣] فإنّ
ظاهرها بطلان الصلاة بالتكلم تعمدا و لا يضر بالاستدلال على هذا الحكم اشتمالها
على حكم لا يمكن الالتزام به من عدم انتقاض الصلاة بالاضطرار إلى الحدث، و على ذلك
فإن دخل التكلم بحرف واحد غير مفهم بالدلالة الوضعية على معنى في مدلول الأخبار
فلا وجه لاعتبار حرفين و جعلهما قسما من التكلم، و على ذلك فالتكلم تعمدا بحرف
واحد مفهم أو غير مفهم يوجب بطلان الصلاة.
و إن شئت قلت الأمر دائر بين أن يكون المراد بالتكلم عمدا أو سهوا الإتيان بالكلام الفعلي الذي يصح السكوت عليه بأن يكون مفيدا لسامعه المعنى المقصود
[١] وسائل الشيعة ٧: ٢٣٩، الباب ٢ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٢٣٨، الباب ٢ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ٢٣٥، الباب الأوّل من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٩.