تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - تجب الطمأنينة في الركوع بقدر الذكر الواجب
......
______________________________
بالذكر الوارد حال الركوع، سواء كان واجبا أو مندوبا، غاية الأمر الاعتبار في كلام
بعضهم كالماتن بنحو الاحتياط، و لا يخفى أنه لو كان الدليل للاعتبار هو التسالم
فالمتيقن من اعتباره ما ذكر.
و ربّما يستدلّ على اعتباره بصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه و لا سجوده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: نقر كنقر الغراب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني[١]. و لكن مقتضى ما ذكر في كلامه صلّى اللّه عليه و آله أنّ الرجل كان لا يمكث في ركوعه و صلاته حتّى بمقدار الذكر التام لا أنه يمكث بمقداره بل أزيد منه و لكن بغير استقرار، و قد يقال بأنّ صحيحة بكر بن محمّد الأزدي تدلّ على اعتبار الاستقرار في الركوع؛ لأنه روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأله أبو بصير و أنا جالس عنده إلى أن قال عليه السّلام: فإذا قام أحدكم فليعتدل و إذا ركع فليتمكّن و إذا رفع رأسه فليعتدل[٢].
فإنّ الرواية صحيحة سندا فإنّ بكر بن محمّد وثقّه النجاشي[٣]، و الراوي عنه أحمد بن إسحاق و إن يحتمل كونه الرازي أو الأشعري إلّا أنّ كلّا منهما ثقة، و إن يظهر ممّا ذكر الصدوق قدّس سرّه من طريقه إلى بكر بن محمّد أنه محمّد بن إسحاق الأشعري المعبر عنه بالقمّي، و دلالتها أيضا تامة فإنّها تدلّ على اعتبار الطمأنينة و الاستقرار في الركوع و لا يحتمل أن يكون هو الاستقرار آنا ما فيلزم على ذلك اعتبار الاستقرار زمان الذكر الواجب بل زمان الذكر الوارد المستحبّ حال الركوع.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٩٨، الباب ٣ من أبواب الركوع، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٥، الباب ٨ من أبواب اعداد الفرائض، الحديث ١٤.
[٣] رجال النجاشي: ١٠٨، الرقم ٢٧٣.