تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - تجب الطمأنينة في الركوع بقدر الذكر الواجب
......
______________________________
نعم، الذكر المستحبّ المطلق لا يعتبر فيه الاستقرار.
أقول: يلزم على ما ذكر أن يبقى المكلّف ما دام في الركوع على الاستقرار و الطمأنينة، سواء كان مشغولا بالذكر الواجب أو المستحبّ أو لم يكن في حال الذكر أصلا، نظير الأمر بالاستقبال في صلاته فإنه يكون الاستقبال معتبرا ما دام لم يفرغ من صلاته، و الفراغ عنه برفع رأسه و خروجه من حدّ ركوعه و لا أظن القائل و المستدل بالصحيحة ملتزما بذلك، و لا يبعد أن يقال إنّ المعتبر في الركوع من الطمأنينة مقدار الذكر الواجب فيه، و يستظهر ذلك من صحيحة علي بن يقطين، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال: سألته عن الركوع و السجود كم يجزي فيه من التسبيح؟ قال: «ثلاثة و تجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض»[١]. حيث إنه لا فرق في اعتبار الطمأنينة و الذكر الواجب بين الركوع و السجود، و إذا دلّت الصحيحة على إجزاء الطمأنينة في إحدى التسبيحات الثلاث في السجدة أجزأت عن الذكر الواجب في السجود كان الأمر في الركوع أيضا كذلك، و هذا يساوي اعتبار الطمأنينة في الركوع و السجود في الذكر الواجب فيهما، و مع ذلك فالأحوط رعايتها حتّى في الذكر المندوب الوارد فيهما و منها تكرار التسبيحة التامة.
و قد ذكر الماتن أنّ ترك الطمأنينة عمدا حال الذكر يوجب بطلان الصلاة فإنّ الإتيان بالذكر بلا طمأنينة لا يكون من الإتيان بما هو وظيفة الركوع، بخلاف ما إذا تركها سهوا فإن مقتضى حديث: «لا تعاد»[٢] عدم اعتبارها في الذكر الواجب، و إن شئت قلت: مقتضى حديث: «لا تعاد» عدم اعتبار الطمأنينة لو بنى على اعتبارها في
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٠٠، الباب ٤ من أبواب الركوع، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣١٣، الباب ١٠ من أبواب الركوع، الحديث ٥.