تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٣ - الكلام في وجوب التسليم
......
______________________________
الحلبي[١] و رواية
الحسن بن الجهم على التقية، قال الحسن بن الجهم: سألته- يعني أبا الحسن عليه
السّلام- عن رجل صلّى الظهر و العصر فأحدث حين جلس في الرابعة؟ فقال:
«إن كان قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه فلا يعد، و إن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد»[٢].
و قد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ السّلام جزء أخير من الصلاة فيراعى فيه الشرائط المعتبرة في الصلاة، غاية الأمر لا يكون جزءا ركنيا فإن نسيه بعد التشهد أو قبله أيضا إلى أن أتى بما يبطل الصلاة بوقوعه عمدا أو سهوا لم يكن عليه شيء إلّا سجدتي السهو على الأحوط، و إن تذكّر قبل ذلك أتى بالتسليم كما هو مقتضى حديث:
«لا تعاد»[٣] و أمّا إذا تذكّر بعد وقوع ما يبطل الصلاة فعله عمدا كالتكلّم يتدارك التسليم حيث إنّ محلّه باق فإنّ التكلّم وقع خطأ حيث اعتقد تمام صلاته و لكن يجب في التكلّم خطأ سجدتي السهو كما يأتي كلّ ذلك مقتضى حديث: «لا تعاد» فإنّ تدارك التسليم المنسي بعد وقوع المنافيات يستلزم إعادة الصلاة و مفاد الحديث الخلل الذي تداركه يكون بإعادة الصلاة لا يجب إلّا ما ذكر في المستثنى أو ألحق به بدليل خارجي.
و قد يقال: إنّ سقوط السّلام عن الجزئية بالنسيان لا يلازم عدم بطلان الصلاة بارتكاب المنافيات بعد ما ذكر أنّ المحلّل لتلك المنافيات التسليم، و لكن لا يخفى كون السّلام هو المحلّل للمنافيات باعتبار كونه جزءا أخيرا من الصلاة و بالإتيان به
[١] المتقدمة في الصفحة السابقة.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٢٣٤، الباب الأوّل من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.