تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - الكلام في وجوب التسليم
......
______________________________
بقي الكلام في بعض الروايات التي ظاهرها على ما قيل عدم البأس بالمنافي قبل
السّلام و يأخذ بها بعض الأصحاب في دعوى استحباب التسليم و بعض الأصحاب كصاحب الحدائق[١]
على عدم كون التسليم جزءا من الصلاة كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
سألته عن الرجل يصلي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلم؟ فقال: «تمت صلاته، و إن كان مع
إمام فوجد في بطنه أذى فسلّم في نفسه و قام فقد تمت صلاته»[٢].
أقول: لا يبعد أن يكون المراد من التسليم في الصحيحة السّلام الأخير حيث يأتي أنّ الواجب من السّلام و كونه جزءا و مخرجا من الصلاة الأولى من الصيغتين، و قد يراد من التسليم هو الأخير و لو كان المراد عدم وجوب التسليم أو عدم كونه جزءا لما علق عليه السّلام تمام صلاته فيما إذ وجد الأذى في بطنه على التسليم منفردا.
و على الجملة، يضرّ وقوع الحدث قبل التسليم الثاني كما يفصح عن ذلك أيضا موثقة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولّى وجهه عن القبلة و قال: السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين فقد فرغ من صلاته»[٣]. حيث إنّ ظاهره كفاية: «السّلام علينا» في الخروج من الصلاة، و المراد من تولية الوجه مجرد الالتفات الغير الفاحش، و في موثقة يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام صلّيت بقوم صلاة فقعدت للتشهد ثمّ قمت و نسيت أن أسلّم عليهم، فقالوا: ما سلّمت علينا؟ قال: ألم تسلّم و أنت جالس؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس عليك و لو
[١] الحدائق الناضرة ٨: ٤٧٤، و ٩: ١٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٤، الباب ٣ من أبواب التسليم، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٣، الباب ٣ من أبواب التسليم، الحديث الأوّل.