تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - الكلام في صيغ السلام
فإن قدّم الصيغة الأولى كانت الثانية مستحبة، بمعنى كونها جزءا مستحبا لا خارجا، و إن قدّم الثانية اقتصر عليها، و أمّا «السّلام عليك أيّها النبي» فليس من صيغ السّلام، بل هو من توابع التشهد، و ليس واجبا، بل هو مستحبّ، و إن كان الأحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه، و يكفي في الصيغة الثانية «السّلام عليكم» بحذف قوله: «و رحمة اللّه و بركاته» و إن كان الأحوط ذكره، بل الأحوط الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور و يجب فيه المحافظة على أداء الحروف و الكلمات على النهج الصحيح مع العربية و الموالاة.
______________________________
الصالحين بنفسها مخرجة عن الصلاة و يحصل بها الانصراف، قال: قال أبو عبد اللّه
عليه السّلام: «كل ما ذكرت اللّه عزّ و جلّ به و النبي فهو من الصلاة، و إن قلت:
السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين فقد انصرفت»[١]
و ما دلّ على اختتام الصلاة بالتسليم يعمّ الصيغة الثانية فإنّ مقتضاه خروج الصلاة
بها فيما إذا اقتصر المصلي على تلك الصيغة، مضافا إلى أنه مقتضى صحيحة عمر بن
أذينة الواردة في تعليم اللّه سبحانه للنبي الأكرم في معراجه أجزاء الصلاة فإنّ
الوارد فيها اختتام الصلاة بالصيغة الثانية[٢].
ثمّ إنّ الوارد في صحيحة عمر بن أذينة السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و كذلك في غيرها إلّا أنّ الظاهر كفاية الاقتصار بقوله: السّلام عليكم، كما هو مقتضى صحيحة يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: صليت بقوم صلاة فقعدت للتشهد ثمّ قمت و نسيت أن أسلم عليهم، فقالوا: ما سلّمت علينا؟ فقال: ألم تسلم و أنت جالس؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس عليك، و لو نسيت حين قالوا لك ذلك
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٦، الباب ٤ من أبواب التسليم، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٥- ٤٦٨، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ١٠.