تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٠ - لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختيارا
(مسألة ٢) إذا كان في أثناء الصلاة فرأى نجاسة في المسجد أو حدثت نجاسة فالظاهر عدم جواز قطع الصلاة لإزالتها؛ لأن دليل فورية الإزالة قاصر الشمول عن مثل المقام، هذا في سعة الوقت، و أمّا في الضيق فلا إشكال. نعم، لو كان الوقت موسعا و كان بحيث لو لا المبادرة إلى الإزالة فاتت القدرة عليها فالظاهر وجوب القطع.
(مسألة ٣) إذا توقف أداء الدين المطالب به على قطعها فالظاهر وجوبه في سعة الوقت لا في الضيق، و يحتمل في الضيق وجوب الإقدام على الأداء متشاغلا بالصلاة.
______________________________
الحدائق قدّس سرّه[١] و حيث إنّ
الوجوه المذكورة لعدم الجواز مذكورة في كلماتهم فلا بد من النظر إليها، و بها تخرج
المسألة عن احتمال كون الإجماع فيها تعبديا لا مدركيا، و قد يقال في وجه عدم
الجواز أنّ إتمام الفريضة واجب يتوقف على عدم قطعها فيكون قطعها غير جايز، و فيه
أنّ الواجب على المكلف إذا كان صرف وجود الطبيعي فلا بد من الإتيان بصرف الوجود
للفراغ من التكليف، و أمّا إتمام صرف الوجود في ضمن فرد بدأ به فلا موجب له؛ و لذا
يجوز رفع اليد عنه و الإتيان بفرد آخر منه.
و بذلك يظهر الحال بالاستدلال على عدم جواز القطع بقوله سبحانه: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[٢]. وجه الظهور فإنّ العمل الواجب على المكلف إذا كان صرف وجود الطبيعي فإبطاله بعد وجوده يكون بالشرك و الارتداد نظير ما ورد في قوله
[١] الحدائق الناضرة ٩: ١٠١.
[٢] سورة محمد صلّى اللّه عليه و آله: الآية ٣٣.