تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٢ - الكلام في وجوب التسليم
......
______________________________
نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك و قلت: السّلام عليكم[١].
و ممّا يستظهر منه عدم وجوب التسليم أو عدم كونه جزءا صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، و إن كنت تشهدت فلا تعد»[٢]. فيحتمل أن يكون المراد من:
«تشهدت» الإتيان بالتشهد المتضمن للصلاة على النبي و آله و السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين.
و بتعبير آخر، فرق بين قوله عليه السّلام: و إن كنت ذكرت الشهادتين فلا تعد، و بين قوله كما في الصحيحة: و ان كنت قد تشهدت فلا تعد.
و بتعبير آخر، المعروف في الألسنة من السّلام هو صفة السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، و على تقدير الإغماض عن ذلك فهذه الصحيحة و مثلها معارض بالروايات الدالّة على أنّ الصلاة يختتم بالتسليم، و أنّ آخر الصلاة التسليم كما في موثقة أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف، قال: «فليخرج فليغسل أنفه ثمّ يرجع فليتم صلاته فإن آخر الصلاة التسليم»[٣].
و حيث إنّ الالتفات الفاحش عن القبلة بعد التشهد أو الحدث بعده و قبل السّلام مخرج عن الصلاة على المنسوب إلى العامة[٤]، فتحمل مثل صحيحة
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٥، الباب ٣ من أبواب التسليم، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٤، الباب ٣ من أبواب التسليم، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤١٦، الباب الأوّل من أبواب التسليم، الحديث ٤.
[٤] نسبه السيد الخوئي في موسوعته ١٥: ٣١٧، لأبي حنيفة، انظر المجموع ٣: ٤٨١.