تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - الكلام في واجبات التشهد
......
______________________________
لا يقال: قد ورد فيما رواه الصدوق قدّس سرّه في العلل و الكليني بسند صحيح، عن أبي
عبد اللّه عليه السّلام في بيان كيفية الصلاة و تعليمها للنبي صلّى اللّه عليه و
آله إلى أن قال فقال لي: «يا محمّد صلّ عليك و على أهل بيتك فقلت صلّى اللّه عليّ
و على أهل بيتي»[١].
و ظاهره أنّ المطلوب في التشهد الصلاة على النبي و آله من غير اختصاصهما بصيغة اللهم صلّ على محمّد و آل محمّد، و لكن الذي يظهر بالتأمل في الرواية أنها في مقام بيان علّة تشريع أجزاء الصلاة بالترتيب المعتبر فيها لا أنّ ما فعله النبي صلّى اللّه عليه و آله من الأعمال كانت صلاة في مقام الامتثال، كما يشهد لذلك ما ورد فيها من جهة وقوعه صلوات اللّه عليه و آله على الأرض في السجدة الثانية بلا اختيار، و على ذلك فلا ينافي هذه الصحيحة أن يعتبر في أداء الصلاة على النبي و آله الكيفية الخاصة نظير اعتبار القصد و الاختيار في سجود الصلاة حتّى في السجدة الثانية.
و على الجملة، مقتضى الإطلاق أي عدم ذكر العدل لما ورد في موثقة أبي بصير[٢] تعين الصيغة الأولى، و مع هذا الإطلاق لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ليقال إنّ مقتضاه التخيير؛ لأصالة البراءة في ناحية احتمال التعيين، و أمّا ما في صحيحة معاوية بن عمّار الواردة في كيفية صلاة الطواف من قوله عليه السّلام في تشهده:
و صلّ على محمّد و آله و اسأله أن يتقبل منك[٣]. ناظر إلى بيان بعض خصوصيات تلك الصلاة، و إذا كانت كيفية الصلاة على محمّد و آله معلومة بمثل موثقة أبي بصير في سائر الصلوات يكون الأمر بالصلاة عليه و آله في هذه الصلاة أيضا بتلك الكيفية.
[١] علل الشرائع ٢: ٣١٦، الباب الأول، الحديث الأول.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣٩٣، الباب ٣ من أبواب التشهد، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤٢٣، الباب ٧١ من أبواب الطواف، الحديث ٣.