إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
وأمّا منع صدق البيع، عليه عرفاً فمكابرة.
وأمّا دعوى الإجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعاً- كابن زهرة في الغنية- فمرادهم بالبيع: المعاملة اللّازمة التي هي إحدى العقود، ولذا صرّح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحّة البيع.
وَ حَرَّمَ الرِّبا»[١]، بالإضافة إلى حكم الحل فإنه لو كانت الحلية ثابتة للبيع بقيد لما كان أيضاً بين البيع والربا تسوية، والمفروض أن الآية ليست في مقام البيان من جهتها ولكن أصل المناقشة ضعيفة، فإنه لا دلالة في الآية على صدور خطاب التحريم أو التحليل من قبل، كما لا دلالة فيها على ورودها للتعرّض للتسوية الموهومة بعد صدور خطاب تحليل البيع وتحريم الربا، فإن نقل قولهم: «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا»
حكاية عن معتقدهم والداعي إلى ارتكابهم لا عن لفظهم بعد صدور ذلك الخطاب، والأصل في قوله: «وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» كما هو ظاهر كل خطاب متضمن للحكم وموضوعه ووروده في بيان الحلية وموضوعها، غاية الأمر يستفاد منه أيضاً فساد اعتقادهم.
وقوله سبحانه: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا...»[٢] حكاية عن الجزاء على آكل الربا بعد تمام الحجة عليه حتى لو كان إتمامها بوصول هذه الآية المباركة وأكله لزعم التسوية أو عدم زعمها، وليست إخباراً عن الجزاء على من كان آكلًا قبل نزولها كما لا يخفى.
وممّا ذكرنا يظهر الحال في التمسك لصحة المعاطاة ونفوذها كسائر البيوع اللازمة بقوله سبحانه: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[٣] فإنّ التجارة هو البيع والشراء بقصد تحصيل الربح، فتعمّ المعاطاة فتكون جائزة وضعاً؛ لأنّ الاستثناء عن النهي
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٣] سورة النساء: الآية ٢٩.