إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٢ - في المعاطاة
يحكمون بالإباحة المجرّدة عن الملك في المعاطاة مع فرض قصد المتعاطيين التّمليك، وأنّ الإباحة لم تحصل بإنشائها ابتداءً، بل إنّما حصلت- كما اعترف به في المسالك- من استلزام إعطاء كلٍّ منهما سلعته مسلّطاً عليها الإذن في التصرّف فيه بوجوه التصرّفات، فلا يرد عليهم عدا ما ذكره المحقّق المتقدّم في عبارته المتقدّمة.
وحاصله: أنّ المقصود هو الملك، فإذا لم يحصل فلا منشأ لإباحة التصرّف، إذ الإباحة إن كانت من المالك فالمفروض أنّه لم يصدر منه إلّاالتّمليك، و إن كانت من الشّارع فليس عليها دليل، ولم يشعر كلامهم بالاستناد إلى نصّ في ذلك، مع أنّ إلغاء الشّارع للأثر المقصود وترتيب غيره بعيد جدّاً، مع أنّ التأمّل في كلامهم يعطي إرادة الإباحة المالكية لا الشرعيّة.
ويؤيّد إرادة الملك: أنّ ظاهر إطلاقهم «إباحة التصرّف» شمولها للتصرّفات التي لا تصحّ إلّامن المالك، كالوط ء والعتق والبيع لنفسه. و التزامهم حصول الملك مقارناً لهذه التصرّفات- كما إذا وقعت هذه التصرّفات من ذي الخيار، أو من الواهب الذي يجوز له الرّجوع- بعيد.
هذا ولكن القول بالتزامهم حدوث الملك آناً ما قبل التصرف أهون من حمل الإباحة في كلماتهم على الملك المتزلزل، والشاهد على كون مرادهم هي الإباحة المجردة عن الملك هو تصريح الشيخ رحمه الله في مبسوطه[١] والحلي في سرائره[٢] بعدم حصول الملك بإهداء الهدية بدون الإيجاب والقبول، مع كون الإهداء كذلك موجباً لجواز التصرف.
ويظهر ذلك أيضاً من العلّامة في قواعده[٣]، ووجه الشهادة أنّه لا يمكن حمل
[١] المبسوط ٣: ٣١٥.
[٢] السرائر ٣: ١٧٧.
[٣] القواعد ١: ٢٧٤.