إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - استعمال البيع في معانٍ اخر
نعم، تحقّق القبول شرط للانتقال في الخارج، لا في نظر النّاقل، إذ لا ينفكّ التّأثير عن الأثر، فالبيع وما يساويه معنىً من قبيل الإيجاب والوجوب، لا الكسر والانكسار- كما تخيّله بعض- فتأمّل. ومنه يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح، فضلًا عن أن يجعل أحد معانيها.
المزبور إلّاادّعاءً، هذا مع أنّ اشتراط القبول مقتضى كون البيع من العقود لا من الإيقاعات حتى في اعتبار الموجب فضلًا عن العقلاء والشرع، بل يمكن دعوى ذلك في مثل لفظ النقل المراد به النقل المعاملي كما لا يخفى.
وكذا أنكر رحمه الله المعنى الثاني وأنّه لم يستعمل لفظ البيع لا لغةً ولا عرفاً في الانتقال الذي هو من قبيل الحكم المترتّب على البيع، بل ذكره جماعة في تعريف البيع تبعاً للمبسوط الذي عرف به البيع.
وقد يوجّه التعريف بأنّ البيع الواقع في تعريفه انتقال العين هو العنوان الانتزاعي للمبيع يعني المبيعيّة، حيث إنّها عبارة اخرى عن انتقال الشيء إلى الآخر بالعوض وتعرض للمعنى الثالث، ونسب إلى الشهيد الثاني أنّ إطلاق البيع واستعمال لفظه في العقد مجاز، بعلاقة السببية والمسببية، وقال: فليكن مراد الشهيد رحمه الله من المسبب هو المعنى الاسم المصدري المتحقق بالإيجاب والقبول معاً، وأمّا المسبب عند الموجب فهو يتحقّق بالإيجاب فقط، كما مر.
وقوله رحمه الله: «و إلى هذا نظر جميع ما ورد» إشارة إلى المعنى الاسم المصدري وأنّ جميع ما ورد في النصوص والفتاوى من لزوم البيع ووجوبه، أو أنه لا بيع بينهما أو أقال البيع ونحو ذلك، يستعمل لفظ البيع فيها في المعنى الاسم المصدري المتحقق في نظر العرف والشرع بالإيجاب والقبول معاً، وإضافة العقد إلى البيع بهذا المعنى ليست بيانية بل بمعنى اللام، ضرورة أن المعنى الاسم المصدري لا يكون