إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣ - استعمال البيع في معانٍ اخر
أقول: أمّا البيع بمعنى الإيجاب المتعقّب للقبول، فالظّاهر أنّه ليس مقابلًا للأوّل، و إنّما هو فرد انصرف إليه اللفظ في مقام قيام القرينة على إرادة الإيجاب المثمر، إذ لا ثمرة في الإيجاب المجرّد، فقول المخبر: «بعت»، إنّما أراد الإيجاب المقيّد، فالقيد مستفاد من الخارج، لا أنّ البيع مستعمل في الإيجاب المتعقّب للقبول، وكذلك لفظ «النّقل» و «الإبدال» و «التّمليك» وشبهها، مع أنّه لم يقل أحد بأنّ تعقّب القبول له دخل في معناها.
بإزاء الثمن- يكون بنظر الموجب واعتباره، كما يكون في اعتبار العقلاء والشرع، ما يتوقف على قبول المشتري هي الملكية في نظر العقلاء والشرع لا في اعتبار الموجب، فإنّه يعتبرها وينشئها بمجرد الإيجاب، فملكية العين بعوض في اعتبار العقلاء والشرع بالإضافة إلى إيجاب البايع من قبيل الوجوب والإيجاب لا من الكسر والانكسار، فإنه يمتنع تحقق الكسر بلا تحقق الانكسار، ولكن لا يمتنع تحقق الإيجاب من الأمر مع عدم تحقق وجوب الفعل في اعتبار العقلاء.
أقول: ما ذهب إليه بعض المشايخ من كون المعنى المصطلح للبيع عرفاً هو تمليك العين بعوض بشرط قبول المشتري هو الصحيح، و ذلك فإنّ الموجب لا ينشأ ملكية العين لصاحب الثمن مطلقاً ولو على تقدير عدم قبوله للإيجاب، بل الملكية معلّقة ومقيّدة بالقبول في ظرفه وإذا تحقّق في ذلك الظرف تكون الملكية المنشأة بيعاً وإلّا فلا، وكذا الأمر في الشراء فإنّه لا ينطبق على إنشاء التملك إلّاعلى تقدير تحقق الإيجاب في موطنه، ولا يحصل مع عدم قبول المشتري ملكية العين له، لا في نظر الموجب ولا في اعتبار العقلاء.
ويشهد لما ذكرنا صحة سلب البيع حقيقة عن التمليك الذي لا يتحقق في مورده قبول المشتري، و لو كان البيع حقيقة في الجامع لما صحّ سلبه عن التمليك