إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - مجوزات الكذب
والعقل مستقلّ بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين مع بقائه على قبحه، أو انتفاء قبحه، لغلبة الآخر عليه، على القولين في كون القبح العقلي- مطلقاً، أو في خصوص الكذب- لأجل الذّات، أو بالوجوه والاعتبارات. ولا إشكال في ذلك كلّه، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه هل يجب حينئذٍ التّورية لمن يقدر عليها، أم لا؟ ظاهر
منها: صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعريّ عن أبي الحسن عليه السلام: «عن رجل يخاف على ماله من السلطان، فيحلف لينجوبه منه، قال: لا جناح عليه، وسألته: هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال: نعم»[١]، وموثّقة زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليه السلام: نمرّ بالمال على العشّار، فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلّون سبيلنا، ولا يرضون منّا إلّابذلك؟ قال: «فاحلف لهم فهو أحلّ من التمر والزبد»[٢]، فإنّه وإن لم يذكر كذب الحلف فيهما، إلّاأنّه المراد، فإنّ السؤال عن جواز الحلف صادقاً لدفع الضرر بعيد، خصوصاً بقرينة الجواب بأنّه أحلّ من التمر والزبد. وفي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«احلف باللَّه كاذباً ونجّ أخاك من القتل»[٣]... إلى غير ذلك. ومقتضى إطلاق مثل هذه عدم الفرق في جواز الحلف لدفع الضرر، بين التمكّن من التورية وعدمه.
وفي مقابل ذلك رواية سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه إذا هو اكره واضطرّ إليه، وقال: وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[٤]، فإنّ مقتضى مفهومها عدم جواز الكذب مع عدم الاضطرار والإكراه،
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، الباب ١٢ من أبواب الأيمان، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: ٢٢٥، الحديث ٦.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٤.
[٤] المصدر السابق: ٢٢٨، الحديث ١٨.