إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦ - مجوزات الكذب
المشهور هو الأوّل، كما يظهر من المقنعة والمبسوط والغنية والسّرائر والشّرائع و القواعد واللّمعة وشرحها والتّحرير وجامع المقاصد والرّياض ومحكيّ مجمع البرهان في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة.
قال في المقنعة: من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم فليجحد، و إن استحلفه ظالم على ذلك فليحلف، ويورّي في نفسه بما يخرجه عن الكذب- إلى أن قال-:
فإن لم يحسن التّورية وكان نيّته حفظ الأمانة أجزأته النّية وكان مأجوراً، انتهى.
وقال في السّرائر في هذه المسألة- أعني مطالبة الظّالم الوديعة-: فإن قنع الظّالم منه بيمينه، فله أن يحلف ويورّي في ذلك، انتهى.
وفي الغنية- في هذه المسألة-: ويجوز له أن يحلف أنّه ليس عنده وديعة ويورّي في يمينه بما يسلم به من الكذب، بدليل إجماع الشّيعة، انتهى.
كان في البين دفع ضرر أولا، والنسبة بينها وبين الروايات المجوّزة للكذب لدفع للضرر العموم من وجه، فإنّه يشمل مفهوم هذه ما إذا لم يكن في الكذب دفع الضرر، كما تشمل تلك الروايات ما إذا كان دفع الضرر منحصراً بالكذب كما في فرض الغفلة عن التورية. ويجتمعان فيما إذا لم ينحصر دفع الضرر بالكذب، كما في فرض التمكّن من التورية، فإنّ مقتضى المفهوم عدم جوازه؛ لعدم الاضطرار إليه، ومقتضى تلك الروايات جوازه، وبما أنّ دلالة كلّ منهما بالإطلاق فيسقط الإطلاق من الجانبين، ويرجع إلى إطلاق دليل حرمة الكذب.
لا يقال: لا وجه لسقوط الإطلاق منهما فيما إذا كانت في البين قرينة على دخول مورد الاجتماع في مدلول أحدهما، فإنّ لزوم حمل الروايات المجوّزة على الصورة النادرة وهي عدم التمكّن من التورية قرينة على التحفّظ بإطلاقها.