إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - حكم المال المجهول مالكه
وأمّا شهادة الحال، فغير مطّردة، إذ بعض النّاس لا يرضى بالتصدّق، لعدم يأسه عن وصوله إليه، خصوصاً إذا كان المالك مخالفاً أو ذميّاً يرضى بالتلف ولا يرضى بالتصدّق على الشّيعة. فمقتضى القاعدة- لولا ما تقدّم من النصّ-: هو لزوم الدّفع إلى الحاكم، ثمّ الحاكم يتبع شهادة حال المالك، فإن شهدت برضاه بالصّدقة أو بالإمساك، عمل عليها، و إلّاتخيّر بينهما، لأنّ كلّاً منهما تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا بدّ من أحدهما، ولا ضمان فيهما. ويحتمل قوياً تعيّن الإمساك، لأنّ الشكّ في جواز التصدّق يوجب بطلانه، لأصالة الفساد.
بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرّفها حولًا، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه، وإلّا تصدّق بها، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم...»[١].
ولكنّها باعتبار الخدشة في سندها غير صالحة للاعتماد عليها، ولعلّه لذلك ألحقا في «النهاية»[٢] و «التحرير»[٣] الوديعة بمطلق المجهول مالكه، خلافاً لما عن المصنّف وغيره من التعدّي من اللّص إلى مطلق الغاصب والظالم، وعدم التعدّي من الوديعة إلى غيرها.
نعم، في «السرائر»[٤] فيما نحن فيه، يعني في جوائز السلطان، روي أنّها بمنزلة اللقطة، ولعل هذا مبنيّ على التعدّي من مورد الرواية، لا أنّ في البين رواية اخرى واردة في جوائز السلطان ودالّة على أنها مع العلم بحرمتها بمنزلة اللقطة كما لا يخفى.
ومنها: أنّ حكم المال فيما نحن فيه بعد اليأس عن الظفر بمالكه قبل الفحص أو
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٦٣، الباب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث الأول.
[٢] النهاية: ٤٣٦.
[٣] التحرير ١: ١٦٣.
[٤] السرائر ٢: ٢٠٤.