إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - وجوب الفحص عن المالك
ثمّ إنّ الفحص لا يتقيّد بالسنة، على ما ذكره الأكثر هنا، بل حدّه اليأس وهو مقتضى الأصل، إلّاأنّ المشهور- كما في جامع المقاصد- على أنّه إذا أودع الغاصب مال الغصب لم يجز الردّ إليه، بل يجب ردّه إلى مالكه، فإن جُهل عرّف سنة ثمّ يتصدّق به عنه مع الضّمان، وبه رواية حفص بن غياث، لكن موردها في من أودعه رجل من اللّصوص دراهم أو متاعاً واللّص مسلم، فهل يردّ عليه؟ فقال:
«لا يردّ فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل، و إلّاكان في يده بمنزلة اللّقطة يصيبها، فيعرّفها حولًا، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه، و إلّاتصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الغرم والأجر، فإن اختار الأجر فالأجر له، و إن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له».
وقد تعدّى الأصحاب من اللّص إلى مطلق الغاصب، بل الظّالم، ولم يتعدّوا من الوديعة المجهول مالكها إلى مطلق ما يعطيه الغاصب ولو بعنوان غير الوديعة، كما فيما نحن فيه.
المجهولة مالكها، بحيث يظهر منها أنّ لزومه حكم المال المجهول مالكه، كمعتبرة يونس بن عبدالرحمن، قال: «سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام- و أنا حاضر- إلى أن قال:
فقال: رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله، ورحلنا إلى منزلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأيّ شيء نصنع به؟ قال: تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة، قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده، ولا نعرف كيف نصنع، قال: إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه، قال له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية»[١]. فإنّ مقتضى مفهوم الشرطيّة في قوله: «إذا كان كذا» عدم جواز التصدّق بالمال مع احتمال الظفر بمالكه ولو بالفحص.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.