إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
فمن الأخبار التي استدلّ بها في هذا المقام: قوله عليه السلام: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»، وقوله عليه السلام: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه».
ولا يخفى أنّ المستند في المسألة لو كان مثل هذا لكان الواجب إمّا التزام أنّ القاعدة في الشّبهة المحصورة عدم وجوب الاحتياط مطلقاً، كما عليه شرذمة من متأخّري المتأخّرين، أو أنّ مورد الشّبهة المحصورة من جوائز الظّلمة خارج عن عنوان الأصحاب، وعلى أيّ تقدير فهو على طرف النّقيض ممّا تقدّم عن المسالك.
ومنها: صحيحة أبي ولّاد، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما ترى في رجل يلي أعمال السّلطان ليس له مكسب إلّامن أعمالهم، و أنا أمرّ به و أنزل عليه فيضيّفني
يكون وجه حلّ المأخوذ للسائل كونه من المال المجهول مالكه، وقد أجاز عليه السلام تصرّف السائل فيه بالتملّك أو غيره صدقة عن مالكه، فيكون المال وزراً على العامل؛ لجوره في أخذه، ومهنأ للآخذ كما لا يخفى.
وممّا ذكرناه يظهر الحال في رواية أبي المغرا أو غيرها قال: «أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحجّ بها؟ قال: نعم، وحجّ بها»[١]. فإنّ المفروض كون المأخوذ مجرى لقاعدة اليد، ومقتضاها جواز تملّك ذلك المال وصحة التصرّفات الجارية عليه.
لا يقال: لابدّ من حمل الجواز في هذه الأخبار على الحليّة الواقعيّة. وبعبارة اخرى تكون مثل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم جميعاً عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
جوائز السلطان لا بأس بها[٢] خاصّة يرفع بها اليد عن عموم ما دلّ على حرمة أكل
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٣، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٤، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥. وفيه:« جوائز العمال».