إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٥ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
ويحسن إليّ، وربّما أمر لي بالدّراهم والكسوة، وقد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي: كل وخذ منها، فلك المَهْنَأ، وعليه الوزر». والاستدلال به على المدّعى لا يخلو عن نظر، لأنّ الاستشهاد إن كان من حيث حكمه عليه السلام بحلّ مال العامل المجيز للسائل، فلا يخفى أنّ الظّاهر من هذه الرّواية ومن غيرها من الرّوايات: حرمة ما يأخذه عمّال السّلطان بإزاء عملهم له، وأنّ العمل للسّلطان من المكاسب المحرّمة، فالحكم بالحلّ ليس إلّامن حيث احتمال كون ما يعطي من غير أعيان ما يأخذه من السّلطان، بل ممّا اقترضه أو اشتراه في الذمّة.
مال الغير بلا رضاه، ويكون المورد نظير ما ورد في لقطة الحيوان، من جواز تملّكها مطلقاً، وفي لقطة غيره، من جواز تملّكها بعد تعريف سنة، وما ورد في جواز أكل المارّ من الثمار من طريقه، حتّى مع إحراز عدم رضا صاحبه.
فإنّه يقال: المراد بالحليّة في الروايات المشار إليها هي الظاهريّة، بشهادة مثل صحيحة أبي عبيدة الحذاء، قال عليه السلام فيها في جواب السؤال عن الشراء من السلطان:
«ما الإبل إلّامثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به، حتى تعرف الحرام بعينه»[١]، فإنّها شاملة للجائزة. وعدم البأس فيها مقيّد بعدم عرفان الحرام، نظير سائر الخطابات المتضمّنة للأحكام الظاهريّة.
ويلزم على القائل بالحليّة الواقعيّة الالتزام بها حتّى في صورة العلم تفصيلًا بحرمة الجائزة، أخذاً بإطلاق نفي البأس عن الجائزة.
وربّما يظهر الالتزام بذلك من المحقّق الإيرواني[٢]، ولكن مع عدم عرفان مالكه. نعم يمكن دعوى الحلية الواقعيّة في موردين، أحدهما: ما إذا أخذ الربا مع
[١] المصدر السابق: ٢١٩، الباب ٥٢، الحديث ٥.
[٢] حاشية كتاب المكاسب ١: ٣٢٣.