إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٦ - العلم الإجمالي بالحرام في أموال الجائر وعماله
وأمّا من حيث إنّ ما يقع من العامل بيد السّائل لكونه من مال السّلطان حلال لمن وجده، فيتمّ الاستشهاد.
لكن فيه- مع أنّ الاحتمال الأوّل مسقط للاستدلال على حلّ المشتبه المحصور الذي تقضي القاعدة لزوم الاحتياط فيه، لأنّ الاعتماد حينئذٍ على اليد، كما لو فرض مثله في غير الظّلمة-: أنّ الحكم بالحلّ على هذا الاحتمال غير وجيه، إلّا على تقدير كون المال المذكور من الخراج والمقاسمة المباحين للشيعة، إذ لو كان من صلب مال السّلطان أو غيره لم يتّجه حلّه لغير المالك بغير رضاه، لأنّ المفروض حرمته على العامل، لعدم احترام عمله.
وكيف كان، فالرّواية إمّا من أدلّة حلّ مال السّلطان، المحمول بحكم الغلبة إلى الخراج والمقاسمة.
وإمّا من أدلّة حلّ المال المأخوذ من المسلم، لاحتمال كون المعطي مالكاً له، ولا اختصاص له بالسّلطان أو عمّاله أو مطلق الظّالم أو غيره، وأين هذا من المطلب الذي هو حِلّ ما في يد الجائر مع العلم إجمالًا بحرمة بعضه، المقتضي مع حصر الشّبهة للاجتناب عن جميعه؟
جهله بحرمته، بلا فرق بين كون ذلك الربا مخلوطاً بغيره أو متميزاً، وثانيهما: إذا وصل مال إلى يد الوارث، مع علمه بأنّ فيه ربا، فإنّ جميع المال يكون حلالًا للوارث، مع اختلاطه. وفي صحيحة أبي المغرا عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثمّ تابوا، فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة، وقال: لو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا، وقد عرف أنّ في ذلك المال رباً، ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالًا طيّباً فليأكله، وإن عرف منه شيئاً أنّه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا.
وأيّما رجل أفاد مالًا كثيراً قد أكثر فيه من الربا، فجهل ذلك ثمّ عرفه بعد، فأراد أن