إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٣ - أخذ الاجرة على العبادة
فإن قلت: يمكن أن يكون [١] غاية الفعل التقرّب، والمقصود من إتيان هذا
بالباطل، باعتبار عدم غرض عقلائيّ في أخذه وإعطائه، و هذا غير دعوى منافاة أخذ العوض مع التقرّب كما لا يخفى، وسيأتي التعرّض لذلك إن شاء اللَّه تعالى.
[١] و هذا أيضاً جواب عن الاستدلال المتقدّم، أيمنافاة أخذ الاجرة على العمل للإخلاص المعتبر فيه. وتقريره أنّ قصد الاجرة على العمل كقصد التخلّص من الفقر أو المرض في بعض العبادات، فإنّه كما يكون في مثل ذلك غرضه من عمله هو التقرّب إلى اللَّه سبحانه، وغرضه من تقرّبه إليه سبحانه بعمله هو الوصول إلى الغنى أو الشفاء أو غير ذلك من المقاصد الدنيويّة، كذلك يكون في المقام غرضه من عمله التقرّب إلى اللَّه سبحانه، وغرضه من تقرّبه إليه بالعمل المفروض الوصول إلى الاجرة المقرّرة في المعاملة.
والحاصل: أنّ استحقاق مطالبة الاجرة من قبيل الداعي إلى الداعي، أيغرض الغرض، كما كان الغنى أو الشفاء كذلك.
وأورد رحمه الله على هذا الجواب بالفرق بين المقامين، وأنّ سائر المقاصد الدنيويّة المترتّبة عل بعض العبادات أحياناً لا تنافي القربة المعتبرة في العبادة، باعتبار أنّ طلبها من اللَّه تعالى في نفسه محبوب له سبحانه، بخلاف طلب الاجرة عن الغير، فإنّه لا يلائم قصد القربة في العمل، بل ينافيه كما مرّ.
وبهذا يظهر أنّ عبادة جلّ الخلائق للَّه سبحانه تخلّصاً من عذاب الآخرة أو وصولًا إلى الجنّة لا تنافي قصد القربة فيها، فإنّ قصد التخلّص من عذاب الجحيم أو الوصول إلى الجنة من قبيل الداعي غير المنافي للقربة، وكلّ ذلك مطلوب للَّه سبحانه.
أقول: إيراده رحمه الله غير تامّ، فإنّ غرض الأجير من تقرّبه إلى اللَّه سبحانه بعمله هو