إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢١ - أخذ الاجرة على العبادة
فإنْ قلت: يمكن للأجير [١] أن يأتي بالفعل مخلصاً للَّه تعالى بحيث لا يكون للإجارة دخل في إتيانه فيستحقّ الاجرة، فالإجارة غير مانعة عن قصد الإخلاص.
المتعلّق وهو استحقاق الاجرة داعياً إلى الصلاة أيضاً، فهذه هي المنافاة الموهومة.
وإن أراد أنّ الموجود خارجاً شيء واحد، غاية الأمر أنّ فيه جهتين وعنوانين:
أحدهما: متعلّق الإجارة، ولم يؤخذ فيه قصد القربة.
ثانيهما: ما أخذ فيه قصدها، ولكن لم تتعلّق به الإجارة، كما يظهر ذلك من قوله فيما بعد: «فإن قلت: الموجود خارجاً من الأجير ليس إلّاالصلاة» فلا يمكن المساعدة عليه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الاستيجار على العبادة صحيح حتّى فيما إذا لم يقصد الأجير النيابة بالمعنى المتقدّم، كمن يقضي ما على الميّت ويأتي بالعبادة إفراغاً لذمّته، وإن شئت قلت: قضاء ما على ذمّة الغير من العبادة كقضاء ما على ذمّته من الدين، وكما أنّ أداء دينه لا يتوقّف على قصد النيابة عنه، كذلك أداء ما على ذمّته من العبادة.
وأمّا ثانياً: فلأنّ تعدّد العنوان مع الاتّحاد بحسب الوجود لا يفيد في رفع المنافاة الموهومة بين أخذ الاجرة على العمل والإخلاص فيه، و ذلك فإنّ المطلوب في العبادات والغرض منها لا يحصل إلّابكون الداعي إلى إيجادها أمر الشارع وطلبه، فلابدّ من تحقّق العبادة بداعي أمر الشارع بها، وإذا فرض الاتّحاد خارجاً فكيف يكون ذلك الوجود مع أخذ الاجرة عليه بداعي القربة؟
[١] و هذا جواب آخر عن الاستدلال على عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات، باعتبار أنّ أخذها مناف لقصد التقرّب المعتبر في العبادة.
وحاصل الجواب عدم المنافاة بينهما، فإنّه يمكن أن يكون داعي المكلّف إلى العبادة أمر الشارع بها، بحيث لولا أمر الشارع وطلبه لم يأت بها حتى مع بذل الاجرة