إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٨ - الولاية من قبل الجائر
واعلم، أنّي سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال يوماً لأصحابه: ما آمن باللَّه و اليوم الآخر من بات شبعاناً وجاره جائع، فقلنا: هلكنا يا رسول اللَّه، فقال: من فضل طعامكم، ومن فضل تمركم ورزقكم وخَلِقكم وخِرَقكم تطفئون بها غضب الربّ تعالى». وسانبئك بهوان الدّنيا وهوان شرفها على من مضى من السّلف والتّابعين، فقد حدّثني أبي، محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، قال: «لمّا تجهّز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده اللَّه والرّحم أن يكون هو المقتول بالطفّ، فقال: أنا أعرف بمصرعي منك، وما وَكُدِي من الدّنيا إلّافراقها، ألا اخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدّنيا؟
فقال له: بلى لعمري إنّي احبّ أن تحدّثني بأمرها. فقال أبي: قال علي بن الحسين عليه السلام: سمعت أبا عبداللَّه الحسين عليه السلام يقول: حدّثني أمير المؤمنين عليه السلام، قال: إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها السلام، فإذا أنا بامرأة قد قَحَمَتْ عليّ وفي يدي مسحاة و أنا أعمل بها، فلمّا نظرت إليها طار قلبي ممّا تداخلني من جمالها، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش. فقالت: يا بن أبي طالب، هل لك أن تتزوّج بي فاغنيك عن هذه المسحاة، وأدلّك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك؟ فقال لها:
من أنتِ حتّى أخطبك من أهلك؟ فقالت: أنا الدّنيا.
قال: قلت لها: فارجعي واطلبي زوجاً غيري فلستِ من شأني، فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول:
|
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة |
وما هي أن غرّت قروناً بنائل [بطائل] |
|
|
أتتنا على زيّ العزيز بثينة |
وزينتها في مثل تلك الشّمائل |
|
|
فقلت لها: غرّي سواي فإنّني |
عزوف عن الدّنيا ولست بجاهل |
|
|
وما أنا والدّنيا فإنّ محمداً |
أحلّ صريعاً بين تلك الجنادل |
|