إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٧ - الولاية من قبل الجائر
و إيّاك والسّعاة وأهل النّمائم، فلا يلزقنّ [يلتزقنّ] بك منهم أحد، ولا يراك اللَّه يوماً وليلة وأنت تَقْبَل منهم صرفاً ولا عدلًا فيسخط اللَّه عليك ويهتك سترك، واحذر مكر خوزيّ الأهواز، فإنّ أبي أخبرني عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال:
«إنّ الإيمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزيّ أبداً». وأمّا من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ امورك إليه، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك. وميزّ أعوانك، وجرّب الفريقين، فإن رأيت هنالك رشداً فشأنك و إيّاه.
و إيّاك أن تعطي درهماً أو تخلع ثوباً أو تحمل على دابّة في غير ذات اللَّه، لشاعر أو مضحك أو ممتزح، إلّاأعطيت مثله في ذات اللَّه. و لتكن جوائزك وعطاياك وخِلَعك للقوّاد والرّسل والأحفاد وأصحاب الرّسائل وأصحاب الشُرَط والأخماس، وما أردت أن تصرف في وجوه البّر والنّجاح والصّدقة والفطرة والحجّ والشّرب والكسوة التي تصلّي فيها وتصل بها، والهدية التي تهديها إلى اللَّه عزّ وجلّ و إلى رسوله من أطيب كسبك. وانظر يا عبداللَّه أن لا تكنز ذهباً ولا فضةً فتكون من أهل هذه الآية: «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ» ولا تستصغرنّ من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب اللَّه ربّ العالمين.
عبداللَّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى الأشعري عن عبداللَّه بن سليمان النوفلي. والرواية متضمّنة لقصّة علي عليه السلام وتجسّم الدنيا له[١]، فلابدّ من حمل ذلك على كونه بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله وقبل أخذ فدك من فاطمة عليها السلام، مع أنّ عبداللَّه بن سليمان النوفليّ مجهول، فراجع.
[١] كشف الريبة: ١٢٢- ١٣١. وسائل الشيعة ١٧: ٢٠٧، الباب ٤٩ من أبواب ما يكتسب به.