معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٤ - ٣٥ - العترة والأهل
المودّة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه و آله أولاهم بالمودّة وكلّما قَرُبَت القرابة كانت المودّة على قدرها. وما أنصفوا نبياللَّه في حيطته[١] ورافته، وما منّ اللَّه به على أمّته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه في ذريته وأهل بيته، وان لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظاً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله فيهم وحُبّاًله، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو اليه، والاخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة والذين فرض اللَّه مودتهم ووعد الجزاء عليها فما وفى أحدٌ بها.
فهذه المودّة لا يأتي بها أحد مومناً مخلصاً إلّا استوجب الجنة لقول اللَّه عزّوجلّ في هذه الآية: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ* ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» مفسراًمبيناً.
ثم قال أبوالحسن عليه السلام: حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال:
اجتمع المهاجرون والأنصار الى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقالوا: ان لك يا رسول اللّه موؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود. وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّاً ماجورا اعْطِ ماشئت وامسك ماشئت من غير حرج، قال: فانزل اللّه عزّوجلّ عليه الروحَ الامين فقال: يا محمد «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» يعنى ان تودّوا قرابتي من بعدي فخرجوا.
فقال المنافقون: ماحمل رسول اللّه صلى الله عليه و آله على ترك ماعرضنا عليه إلّا لِيَحُثُّنا على قرابته من بعده ان هو إلّا شيء افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فانزل اللّه عزّوجلّ هذه الآية: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً» الآية وأنزل: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
فبعث اليهم النبي صلى الله عليه و آله فقال: هل مِنْ حَدَثٍ؟ فقالوا: أي واللّه يا رسول اللّه لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهنا فتلا عليهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل اللّه
[١] . اسم من الاحتياط.