معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - ٣٥ - العترة والأهل
وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه و آله الى يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك اناللَّه عزّوجلّ حكى في ذكر نوح عليه السلام في كتابه: «وَ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ».
و حكى عزّوجلّ عن هود عليه السلام انه قال: «لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ» وقال عزّوجلّ لنبيّه محمد صلى الله عليه و آله: قل يا محمد: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» ولم يفرض اللَّه مودتهم إلّا وقد علم أنّهم لا يرتدون عن الدين أبداً ولا يرجعون الى ضلال أبداً.
و أخرى ان يكون الرجل وادّاً للرجل فيكون بعض أهل بيته عدواً له فلا يسلم له قلب الرجل، فاحبّ اللَّه عزّوجلّ ان لا يكون في قلب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على المؤمنين شيء ففرض اللَّه عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللَّه وأحبّ أهل بيته لم يستطع رسولُ اللَّه ان يُبْغِضَه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته لم يستطع رسول اللَّه أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ان يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض اللَّه عزّوجلّ فأيّ فضيلة وأيّ شرف يتقدم هذا أو يدانيه فأنزل اللَّه عزّوجلّ هذه الآية على نبيه صلى الله عليه و آله «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» فقام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أصحابه فحمد اللَّه واثنى عليه وقال: ايها الناس ان اللَّه عزّوجلّ قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: أيها الناس انه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب، فقالوا: هات إذاً، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: اما هذا فَنَعَمْ فما وَفَى بها اكثرُهم. وما بعث اللَّه عزّوجلّ نبيّاً إلّا أوحى إليه ان لا يسأل قومه أجراً لأنّ اللَّه عزّوجلّ يوفيه أجر الانبياء ومحمد صلى الله عليه و آله فرض اللَّه عزّوجلّ مودة قرابته على أمته، وأمره ان يجعل أجره فيهم ليودّوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي اوجب اللَّه عزّوجلّ لهم، فان المودة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل.
فلمّا أوجب اللَّه عزّوجلّ ذلك ثَقُلَ كَثِقْلِ وجوب الطاعة فتمسّك بها قوم أخذاللَّه ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حدّه الذي حدّهاللَّه، فقالوا: القرابة هم العرب كلّها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أنّ