معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٤ - ٩ - ما يتعلق بشهادته عليه السلام
وإذا فعلوا ذلك فإنّك ترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الذي أعلّمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد و ترى فيه حيتاناً صغاراً ففتت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه، فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلّم بالكلام الذي أعلّمك فإنه ينضّب الماء ولا يبقى منه شئ و لا تفعل ذلك إلّابحضرة المأمون. ثم قال عليه السلام: يا أبا الصلت غداً أدخل على هذا الفاجر، فان أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلّم أكلّمك، و إن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلّمني.
قال أبو الصلت: فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه، و جلس فجعل في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه، و قام و مشى و أنا أتبعه حتى دخل على المأمون، و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه، و بقي بعضه. فلما أبصر الرضا عليه السلام و ثب إليه فعانقه و قبل ما بين عينيه و أجلسه معه ثم ناوله العنقود، و قال: يا ابن رسول اللَّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا، فقال له الرضا عليه السلام: ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة فقال له: كل منه، فقال له الرضا عليه السلام: تعفيني عنه، فقال: لا بد من ذلك و ما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ فتناول العنقود فأكل منه، ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام.
فقال المأمون: إلى أين؟ فقال: إلى حيث وجهتني، و خرج مغطى الرأس فلم أكلّمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام على فراشه و مكثت واقفا في صحن الدار مهموماً محزوناً. فبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه، قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا عليه السلام فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟ فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق، فقلت له: و من أنت؟
فقال لي: أنا حجة اللَّه عليك، يا أبا الصلت أنا محمد بن علي. ثم مضى نحو أبيه عليه السلام فدخل و أمرني بالدخول معه، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام و ثب إليه فعانقه و ضمه إلى صدره، و قبل ما بين عينيه، ثم سحبه سحبا في فراشه و أكب عليه محمد بن علي عليها السلام يقبله و يساره