معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧ - ٣ - فرض طاعة الأئمة عليهم السلام وفيه حديث الثقلين
اسماعيل النيشابوري، أن العالم كتب إليه (يعنى الحسن بن علي عليه السلام) أن اللَّه عزّوجلّ بمنّه ورحمته لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه اليه، بل رحمة منه عليكم لا إله إلّا هو «ليميز الخبيث من الطيب و ليبتلى ما فى صدوركم و ليمحّص ما فى قلوبكم» ولتتسابقوا الى رحمته ولتتفا ضل منازلكم في جنّته ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم باباً لتفتحوا به ابواب الفرائض ومفتاحاً الى سبيله ولو لا محمّد والاوصياء من وُلْده كنتم حَيَارَى كالبهائم لا تعرفون فرضاً من الفرائض وهل يدخل قريةً إلّا من بابها؟ فلمّا منّ اللَّه عليكم باقامة الأولياء بعد نبيّكم قال اللَّه عزّوجل: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها .. الى آخر ما أكد على أدا حقوق الامام.[١]
و اعلم ان عنوان هذا الباب يثبت من اكثر أبواب كتاب الامامة والائمة عليهم السلام. ويرد عليه انه دوري ولا يمكن إثبات حجّية قول أحد أو جماعة وفرض معرفتهم وطاعتهم بقول أنفسهم، بل ولا يقبله العقلاء في سيرتهم وان فرض الدور غير مستحيل.
و الجواب عن هذا الاعتراض ان خلافة هؤلاء الاثني عشر وحجية أقوالهم فى جملة من مقاماتهم ثابتة من طريق أهل السنة عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وهم لا يرون لهولاء الاثني عشر خلافة وإمامة، بل يرون الخلفاء الثلاثة أفضل من أئمة العترة ويقدّمون فتاوي أرباب المذاهب في مقام العمل على أقوال الأئمة، بل لا يعملون بأنظارهم في الفقه والشريعة، فليس لهم دواع نفسية عاطفية أو عقلية لجعل هذه الاحاديث.
و ان شئت فقل أنّ أحاديث أهل السنة الواردة في حق العترة والآل، على قسمين:
قسم متواترة كحديث الثقلين وحديث المنزلة وحديث الغدير وغيرها وقسم مروي بنحو الاستفاضة أو بسند واحد. والقسم الثاني محفوف بالقرينة المتقدمة، فمن باب المثال أن قوله صلى الله عليه و آله: الخلفاء بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش، متواتر في كتب محدثيهم كما يتبيّن للمتتبع[٢] وعلى فرض عدم بلوغه حد التواتر، يقول ابن حجر الشافعي ان صدر الحديث
[١] . بحارالانوار: ٢٣/ ٩٩- ١٠٠ و علل الشرائع: ١/ ٢٤٩.
[٢] . انظر صراط الحق ج ٣.