معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩١ - ٣٥ - العترة والأهل
فقال له المامون: اين ذلك من كتاب اللَّه؟
قال له الرضا عليه السلام في قوله عزّوجلّ «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ» وقال عزّوجلّ في موضع آخر: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في اثر هذا الى سائر المؤمنين فقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ» يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحُسِدوا عليهما فقوله عزّوجلّ:
«أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً». يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ههنا هو الطاعة لهم.
قالت العلماء: فأخبرنا هل فسرّاللَّه تعالى الاصطفاء في الكتاب؟
فقال الرضا عليه السلام فسرّ الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطناً وموضعاً، فَاوَّل ذلك قوله عزّوجلّ: «وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبداللَّه بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنياللَّه عزّوجلّ بذلك الآل فذكره لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله فهذه واحدة والآية الثانية في الاصطفاء: قوله عزّوجلّ: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» وهذا الفضل الذي لا يجحده أحد معاند اصلا، لانه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية.
و اما الثالثة: فحين ميزاللَّه الطاهرين من خلقه فامر نبيه صلى الله عليه و آله بالمباهلة بهم في آيةالابتهال فقال عزّوجلّ: يا محمد «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» فابرز النبي صلى الله عليه و آله علياً والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام و قرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله: وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ؟.
قالت العلما: عنى به نفسه.