معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٣ - ٢ - علة عدم وصول الخلافة اليه عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله
محسوس في جميع الأحصار والأمصار. نقول لابدّ لنظم الأمور وحفظ الحقوق وحقن النفوس من وجود حكومة، وهذا أمر مسلم عند العقلاء وفي عين الحال نعلم انه لم تسفك الدماء ولم تغصب الفروج ولم تتلف الاموال ولم يظلم في أمر من الامور مثل مااتّفقت فى مورد الحكومة وتحصيلها وإبقائها في طول التاريخ. ولا فرق في ذلك بين الكافرين والمشركين والمؤمنين باللَّه تعالى بل المتدينين إلّا القليل منهم البالغين مرتبة الكمال والعصمة الضابطين غرائزهم في محدودة الدين والأخلاق. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان المسلمين لم يكونوا يحبّون عليّا عليه السلام حبّاً يؤديهم الى قيامهم ضد المعارضين له ودفعهم عن مقام الخلافة، وذلك لأمرين:
الأوّل قتل جمع كثير من المشركين بسيف علي في الغزوات الّتي إتّفقت في زمان النبي صلى الله عليه و آله والمسلمون المهاجرون بعد النبي صلى الله عليه و آله هم المشركون في المكّة، فكانوا يرونه قاتل احبّتهم وأقربائهم. والانصار بعضهم ادعى الامارة وبعضهم بايعوا أبابكر للتحاسد والتباغض بينهم.
الثاني وجود كمالات عديدة في بدنه وروحه وافتراقه بذلك عن الناس بكثير، سواء من المهاجرين والانصار وان كان حسد المهاجرين لأمير المؤمنين أقوى من حسد الانصار على ما أزعم وحسد الناس له وقع حائلًا قوياً بينه وبينهم، ولم يكن معه سوى جمع قليل ربما لم يتجاوزون العشرة! ولو قاموا بالسيف لقتلوا مع سيدهم في ساعتهم أو يومهم وهذا مما لا شكّ فيه.
بقي هنا شيء آخر وهو السؤال من أن أميرالمومنين لِم لم يحضر في سقيفة بني ساعدة حتّى يثبت حقّه قبل البيعة، وكان هذا واجباً شرعيا عليه ووجوب تجهيز النّبي صلى الله عليه و آله لم يكن فوريّاً ينافي حضوره فيها، بل لو فرضنا فوريته كان وجوب اقامة الدين ودفع تصرف آخذي الخلافة أهمّ، والمسلَّم في اصول الفقه تقديم الواجب الأهم على المهم. ولا جواب قاطع عندي لهذا السؤال، ولكن يحتمل امور:
١- ان عليا لم يعلم باجتماع مخالفيه في السقيفة إلّا بعد تحقّق البيعة.
٢- ان عليا عليه السلام يعلم ان المجتمعين في السقيفة لا يرضون بيعته وان ذكّرهم