معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٨ - ١٢ - ما يتعلق بالامام الحسن العسكري عليه السلام
و العمرة و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و الصوم، و الولاية، و كفا بهم لكم بَابَا ليفتحوا أبواب الفرائض، و مفتاحاً إلى سبيله، و لولا محمد صلى الله عليه و آله و الأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم، لا تعرفون فرضا من الفرائض و هل يدخل قرية إلا من بابها. فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه، قال اللَّه لنبيّه صلى الله عليه و آله «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» و فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم، ليحلّ لكم ما وراء ظهور كم من أزواجكم و أموالكم و مأكلكم و مشربكم، و يعرفكم بذلك النماء و البركة و الثروة، و ليعلم من يطيعه منكم بالغيب، قال اللَّه «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». واعلموا أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه، و أن اللَّه «الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ» لا إله إلا هو. ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا و بينكم فيما هو لكم و عليكم،
و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللَّه عليكم، لما أريتكم منّي خطاً و لا سمعتم منّى حرفاً من بعد الماضي عليه السلام. أنتم في غفلة عمّا إليه معاد كم، و من بعد الثاني رسولي (هكذا في البحار) و ما ناله منكم حين أكرمه اللَّه بمصيره إليكم، و من بعد إقامتي لكم إبراهيم ابن عبدة، وفقه اللَّه لمرضاته و أعانه على طاعته، و كتابه الذي حمله محمد بن موسى النيشابوري و اللَّه المستعان على كل حال، و إني أراكم مفرطين في جنب اللَّه فتكونون من الخاسرين. فبعدا و سحقاً لمن رغب عن طاعة اللَّه، و لم يقبل مواعظ أوليائه، و قد أمر كم اللَّه بطاعته لا إله إلا هو، و طاعة رسوله صلى الله عليه و آله و بطاعة أولي الامر عليهما السلام فرحم اللَّه ضعفكم و قلّة صبركم عما أمامكم فما أغر الانسان بربه الكريم، و استجاب اللَّه تعالى دعائي فيكم، و أصلح أمور كم على يدي، فقد قال اللَّه جلّ جلاله، «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» و قال جلّ جلاله:" و (كذلك) «جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» و قال اللَّه جل جلاله «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فما أحب أن يدعو اللَّه جلّ جلاله بي ولا بمن هو في أيامي إلا حسب رقتي عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حب بلوغ الامل في الدارين جميعاً، و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة.