معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٧ - ١٢ - ما يتعلق بالامام الحسن العسكري عليه السلام
من أبي محمد عليه السلام توقيع: يا إسحاق بن إسماعيل سترنا اللَّه و إياك بستره، و تولّاك في جميع أمورك بصنعه قد فهمت كتابك رحمك اللَّه، و نحن بحمد اللَّه و نعمته أهل بيت نرق على موالينا، و نسرّ بتتابع إحسان اللَّه إليهم وفضله لديهم، و نعتد بكل نعمة ينعمها اللَّه عليهم. فأتمّ اللَّه عليكم بالحق و من كان مثلك مّمن قد رحمه و بصره بصيرتك، و نزع عن الباطل، و لم يعم في طغيانه بعمه، فإن تمام النعمة دخولك الجنة، و ليس من نعمة و إن جلّ أمرها و عظم خطرها إلّاو الحمد للَّهتقدّست أسماؤه عليها يؤدى شكرها. و أنا أقول: الحمد للَّهمثل ما حمد اللَّه به حامد إلى أبدالأبد، بما منّ به عليك من نعمته، و نجاك من الهلكة و سهّل سبيلك على العقبة، و أيم اللَّه إنها لعقبة كؤد شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم في الزبر الأولى ذكرها.
و لقد كانت منكم أمور في أيام الماضي إلى أن مضى لسبيله صلّى اللَّه على روحه و في أيامي هذه كنتم فيها غير محمودي الشأن و لا مسددي التوفيق، و اعلم يقيناً يا إسحاق أن من خرج من هذه الحياة الدنيا «أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا». إنها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الابصار، و لكن تعمى القلوب التي في الصدور و ذلك قول اللَّه في محكم كتابه للظالم، «رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً» قال اللَّه «كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى» و أي آية يا إسحاق أعظم من حجة اللَّه على خلقه، و أمينه في بلاده، و شاهده على عباده، من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين و آبائه الآخرين من الوصيين، عليهم أجمعين رحمة اللَّه و بركاته.
فأين يتاه بكم؟ و أين تذهبون كالانعام على وجوهكم؟ عن الحق تصدفون و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللَّه تكفرون، أو تكذبون، فمن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض «فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ» ومن غيركم «إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» الفانية، و طول عذاب الآخرة الباقية، و ذلك و اللَّه الخزي العظيم. إنّ اللَّه بفضله و منّه لمّا فرض عليكم الفرائض، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم، بل رحمة منه لا إله إلا هو عليكم، ليميزاللَّه الخبيث من الطيب و «وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ» لتتسابقون (ولنتسابقوا) إلى رحمته، و لتتفاضل منازلكم في جنته. ففرض عليكم الحج