معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٨ - ٤ - تفسير الاسلام و الايمان و آثارهما
رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة؟ قلت: لا يجوز لي ذلك، قال: فلو بصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام، قلت: نعم، قال: و كيف ذلك؟ قلت: إنه لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد، فقال: قد أصبت و أحسنت، ثم قال: كذلك الايمان و الاسلام.[١]
أقول: في الرواية اصلان مهمان:
الاول: عدم فرق المومن و المسلم في الاحكام التكليفية و الوضعية فلا بد من البناء عليه بعنوان اصل كلي لايخرج منه إلّابدليل معتبر كعدم صحة إمامة المسلم و شهادته في الدعوى فان ما دل على اعتبار العدالة في الامام و الشاهد يدل على اعتبار الايمان بالالتزام لبعد اجتناب المكلف عن المعاصي من دون تحقق ايمانه و ان لم نعتبر الملكة في العدالة و لم أَرَ من تعرض لذلك في الفقه و الحديث بل لم أكن ملتفتا اليه إلّايومي هذا (يوم الجمعة العشر الآخر من شهر صفر ١٤١٤ عند المطالعة الثانية تمهيداً لطبع الكتاب الذي لا يعلم وقته إلّااللَّه تعالى).
الثاني: الثواب يترتب على فعل المسلم و لا يخص المومن. و بعبارة أخرى إنّ الايمان غير معتبر في استحقاق الثواب. لا يقال قد مرّ سابقا و في كتاب الامامة، الولاية شرط في استحقاق الثواب فكيف لا يشترط فيه الاعتقاد بالتوحيد و النبوة؟ فانه يقال: يحمل تلك الروايات على الاقرار بالولاية و الامامة دون الاعتقاد بهما لأجل هذه الرواية و اللَّه ذو فضل عظيم و هذا الاصل أيضا مما لم أَرَ التعرض له حسب معلوماتي الناقصة في كلام الباحثين. و لاحظ صحيح زرارة عن الصادق في كتاب الامامة في الباب ٢٨ (اشتراط قبول الاعمال بولايتهم) فانه ينافي خبر حمران هذا في الجملة.
و من كل ما ذكرنا يظهر ان قوله تعالى «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ... وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً» الدال على ان عمل الاعراب المسلمين لا ينقص منها شيء فهو لايدل على ان ثواب اعمالهم كثواب اعمال المومنين مطلقا فلا منافاة بين الآية و هذه الرواية.
[١] . الكافي: ٢/ ٢٧- ٢٦ ولا شك ان نفس الايمان وما يستلزمه كالعدالة من موجبات افضلية المومن على المسلم.