معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٣ - ١٤ - فضل اليقين و بيان لوازمه
يرضي الناس بسخط اللَّه و لا يلومهم على ما لم يؤته اللَّه، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يردّه كراهية كاره، و لو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، ثم قال: إن اللَّه بعدله و قسطه جعل الروح و الراحة في اليقين و الرضا و جعل الهم و الحزن في الشك و السخط.[١]
اقول: الشك سبب لكل معصية و رذيلة غالبا كما ان اليقين باللَّه و علمه و قدرته و عدله و حكمته و عظمته و يوم القيامة و الجنة و النار يوجب العصمة (اي التقوى) عن الحرام و العصيان غالباً، بل الظاهر ان عصمة النبوة و الامامة ترجع الى هذا اليقين أو اليه والى العلم بالمصالح و المفاسد للواجبات و المحرمات و لو في الجملة مع الصفاء الباطن و لطافة النفس.
و انت اذا فتشت حال المتدينين و حتى جماعة من أهل العلم تجد الشك في جملة من عقائدهم و خلوّهم من اليقين بل ليس لديهم الّا البناء و عقد القلب تقليداً أو تلقيناً و صَدَقَ الباقر و الرضا عليهما السلام حيث قالا: و لم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين.
[١٨٦٦/ ٣] و بهذا السند عن ابن محبوب عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللَّه من العمل الكثير على غير يقين.[٢]
و رواه الصدوق في العلل في ضمن مطالب آخر.
[١٨٦٧/ ٤] و عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد الشحام عن أبي عبداللَّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس، فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط، فإنه مُعْوِرْ[٣] فقال أمير المؤمنين (صلوات اللَّه عليه): حَرَسَ إمرأ أجلُه[٤] فلمّا قام سقط الحائط: قال: و كان أميرالمؤمنين عليه السلام مما يفعل هذا و أشباهه، و هذا اليقين.[٥]
[١] . الكافي: ٢/ ٥٧.
[٢] . الكافي: ٢/ ٥٧.
[٣] . قيل: على بناء الفاعل من باب الافعال أي ذو شق و خلل يخاف منه، او على بناء المفعول من الافعال او التفعيل أي ذو عيب.
[٤] . امرأ مفعول حرس، و أجله فاعله.
[٥] . الكافي: ٢/ ٥٨.